بحاجة إلى ذلك، وأنت في نفس الوقت أيضًا ستُؤجر على عملك؛ لماذا؟ لأنك ستؤجر على الطواف وإن كان لغيرك، لكن أمامك فرصة أيضًا للتطوع، وكذلك الدعاء الذي يفعله الإنسان بعرفات وتكبيره أيضًا عند رمي الجمرات، وما يقوم به من أعمال طيبة في هذه الأماكن سيُؤجر عليها، ثم العمل نفسه من حيث الجملة يُؤجر عليه؛ لماذا؟ لأنك في هذا العمل أعنتَ أخاك المسلم على الخير؛ استجابة لقول اللَّه تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، أليس هذا من أعمال البر؟ أليس من أعمال التقوى؟ بلى، إذًا أنت تؤجر عليه؛ لأنك عملت ذلك استجابة لأمر ربك، ولما جاء عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١).
يعني: سنة طريقة الإجارة، وليس مراده سنة هنا: سنة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما يعني السنة (٢) في اللغة، وهي الطريقة، فالمعنى: على طريقة الإجارة، يعني: تتفق معه وتتفاوض، فتقول: أنا سأحج عنك بمبلغ كذا، فيعطيك إياه، وكثير من الذين يحجون يأخذون هذه الأشياء حتى يستفيدوا منها، وبعضهم يقول: أنا محتاج لذلك أيضًا، وإن نقص شيء وفاه من عنده، وإن فضل شيء فله.
(١) من ذلك: حديث أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَاللَّهُ فِي عَوْن الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخِيهِ"، أخرجه مسلم (٢٦٩٩). (٢) الأصل فيها: الطريقة والسيرة، وإذا أطلقت في الشرع فإنما يُراد بها ما أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونهى عنه، وندب إليه قولًا وفعلًا، مما لم يَنطق به الكتاب العزيز. انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٢/ ٤٠٩).