المساجد (١)، فالعمال الذين يبنون المساجد يأخذون الأجرة، وكذلك الذين يبنون أعمال البر من المساجد التي تبنى للأوقاف وأمثالها، كل أعمال البر يأخذون عليها الأجرة فَلِمَاذا استثنى هنا؟!
قصده بالبلاغ يعني: المكان الذي تَبلغه قال تعالى: {إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ}، يعني: المكان الذي تصل إليه، فتأخذ مالًا يُبَلِّغك الحج وتعود منه، فإن زاد فَرُدَّه إلى صاحبه، فلا لك ولا عليك، فقد أَدَّيتَ هذه العبادة الجليلة عن أخيك المسلم؛ لأنه كان
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق" (٥/ ١٢٤) للزيلعي حيث قال: "يجوز الاستئجار على بناء المسجد، وأداء الزكاة، وكتابة المصحف والفقه". ومذهب المالكية، يُنظر: "الذخيرة" للقرافي (٢/ ٦٦)، حيث قال: "قال صاحب "الطراز": واتفق الجميع على جواز الرزقة، وقد أرزق عمر بن الخطاب المؤذنين، وكذلك تجوز الرزقة للحاكم، وإن امتنعت الإجارة على الحكم حجة، المشهور: أنه فعل يجوز التبرع به عن الغير، فلا يكون كونه قربة مانعًا من الإجارة فيه قياسًا على الحج عن الغير، وبناء المساجد، وكتب المصاحف والسعاية على الزكاة، ويمتنع في الإمامة مفردة". ومذهب الشافعية، يُنظر: "المجموع" للنووي (٧/ ١٣٩)، حيث قال: "جاز أخذ الأجرة عليه كبناء المساجد والقناطر". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" (٤/ ١٣)، حيث قال: " (وتصح) الإجارة (على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها ونحوه)، كتجميرها". (٢) يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير، و"حاشية الدسوقي" (٢/ ١٤)، حيث قال: "إجارة البلاغ بقوله: (والبلاغ: إعطاء)؛ أي: وإجارة البلاغ عقد على إعطاء (ما ينفقه) الأجير على نفسه (بدءًا وعودًا بالعرف)؛ أي: بالمعروف بين الناس؛ فلا يُوسع ولا يُقتر على مقتضى العادة، فإذا رجع رد ما فضل، ويرد الثياب التي اشتراها من الأجرة".