لو أن إنسانًا أراد أن يبني جدارًا لإنسان فله أن يطلب عليه أجرة، ولو أراد -أيضًا- أن يبني بيتًا فله أن يأخذ عليه أجرة، والسائق مالك السيارة يأخذ الأجرة، وهكذا هذه أُمور مباحة، يأخذ الإنسان مقابل عمله أجرة عليه، لكن هذه قربة وطاعة فهل تأخذ عليها الأجرة أو لا؟
يعني: أنت تأخذ الأجرة على كتابة المصاحف (١)، وبناء
= " (ولا يصح الإجارة على عمل يَختص فاعله أن يكون من أهل القُربة). يعني: بكونه مسلمًا، ولا يقع إلا قربة لفاعله؛ كالحج؛ أي: النيابة فيه، والعمرة، والأذان، ونحوهما. . . وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. قال ابن منجا وغيره: هذا أصحُّ. وجزم به في "الوجيز" وغيره. وانظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ١٢). (١) مذهب الحنفية، يُنظر: "مجمع الأنهر" لشيخي زاده (٢/ ٣٨٤)، حيث قال: " (وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما)؛ لأن القُربة تقع على العامل، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "اقرؤوا القرآن"؛ أي: علموا، ولا تأكلوا به، بخلاف بناء المساجد، وأداء الزكاة، وكتابة المصحف، والفقه، وتعليم الكتابة، والنجوم، والطب، والتعبير، والعلوم الأدبية، فإن أخذ الأجرة في الجميع جائز بالاتفاق". مذهب المالكية، يُنظر: "الجامع لمسائل المدونة" لابن يونس (١٥/ ٤٢٣)، حيث قال: "قال ابن القاسم: وتجوز الإجارة على كتابة المصحف. وقال ابن حبيب: لا تجوز إجارة المصحف، بخلاف بيعه. وكأن إجارته ثمن للقرآن، وبيع المصحف ثمن الرق والخط، وقد بِيعت المصاحف في أيام عثمان، فلم ينكروا ذلك، وكره إجارته مَن لقيتُ من أصحاب مالك، واختلف قول ابن القاسم فيه". مذهب الشافعية، يُنظر: "كفاية النبيه في شرح التنبيه" لابن الرفعة (٢/ ٤٤٧)، حيث قال: "فإن استأجر عليه جاز؛ لأنه عمل معلوم؛ فجاز الاستئجار عليه [وإن كان قُربة]؛ ككتابة المصحف، ولأنه إعلام بدخول الوقت؛ فجاز الاستئجار عليه". مذهب الحنابلة، يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٥/ ٣٤٤)، حيث قال: "ويجوز أن يستأجر مَن يكتب له مصحفًا، في قول أكثر أهل العلم".