للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة هنا لا تصل إلى هذا الحد، لكن الورع والأحوط للمسلم أن يأخذ ما يكفيه؛ لماذا؟ لأنك إذا أخذت ما يكفيك في النفقة فستثاب أيضًا؛ لأنك فعلت عملًا لأخيك، وانظروا في قصة المرأة التي رفعت غلامًا صغيرًا وقالت: ألهذا حَجٌّ؟ قال: "نَعَم، ولَكِ أَجْرٌ" (١)، فأنت في أي عمل تقدمه لأخيك المسلم تبتغي بذلك وجه اللَّه سيثيبك اللَّه عليه، حتى لو أخذت لقمة واحدة ووضعتها في فم أخيك المسلم آجرك اللَّه عليها، الكلمة الطيبة إنما هي صدقة، إرشادك أخاك إلى الطريق السوي صدقة، كل عمل من أعمال البر تثاب عليه وتؤجر عليه.

* قال: (فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَا: "إِنْ وَقَعَ ذَلِكَ جَازَ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ).

وأحمد فَرَّق بين كره ذلك، يعني مالك والشافعي قالا بوجه مع الكراهة، وهي رواية للإمام أحمد (٢)، لكنها ليست الرواية المعتمدة، أما مذهب أبي حنيفة (٣)، وأحمد (٤)، فإن ذلك لا ينبغي لأيِّ مسلم.


= يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَة إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".
(١) تقدَّم تخريجه.
(٢) وفي رواية بالجواز، يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٦/ ٤٦)، حيث قال: "واختار ابن شاقلا الصحة في الحج؛ لأنَّه لا يجب على أجير، بخلاف أذان ونحوه. وذكر في "الوسيلة" الصحة عنه، وعن الخرقي".
(٣) يُنظر: "حاشية ابن عابدين - رد المحتار" (٢/ ٦٠١، ٦٠٢)، حيث قال: "ولا يجوز الاستئجار على الطاعات، فالعبارة المحورة ما في "كافي الحاكم": وله نفقة مثله. . . والحاصل: أن قول الشارح: لم يجز حجه عنه، خلاف ظاهر الرواية، وأن قول "الخانية" له أجر مثله يُشعر بأن الإجارة فاسدة، مع أنها باطلة، كالاستئجار على بقية الطاعات. . .، والمتون المصرح فيها بجواز الاستئجار على التعليم ونحوه لم يذكر فيها جوازه على الحج، بل المصرح به في عامة متون المذهب: أنه لا يجوز الاستئجار على الحج، كـ "الكنز"، و"الوقاية"، و"المجمع"، و"المختار"، و"مواهب الرحمن"، وغيرها".
(٤) الصحيح: عدم الجواز، يُنظر: "الإنصاف" للمرداوي (٦/ ٤٥)، حيث قال: =

<<  <  ج: ص:  >  >>