وبعضهم يقول: ليس له أن يأخذ الأجرة؛ لماذا؟ لأن هذه قربة من القربات وطاعة من الطاعات؛ لماذا تأخذ الأجرة على الصلاة؟ لماذا تأخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ لماذا تأخذ الأجرة على التعليم والدعوة؟ لماذا تأخذ الأجرة عندما تريد أن تحج عن أخيك المسلم؟ خُذ نفقتك فقط.
ولا شك أن في هذا أدلة؛ فمن الأدلة في هذا مثلًا: حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- حيث عَلَّم رجلًا القرآن (١)، وتعلمون فضل مَن يُعَلِّم القرآن، فما كان من هذا الرجل إلا أن أهدى إليه، لكنكم تعلمون حرص الصحابة -رضي اللَّه عنه- على تحري الحلال، وأيضًا دِقَّتهم في عدم أن يأخذ أحدهم ولو فلسًا من حرام؛ خشية أن يأخذ أحدهم شيئًا ولو نزرًا يسيرًا؛ لما لهذا الحرام من أثر في غذاء الإنسان؛ في تربيته، في كسوته، في أبنائه -أيضًا- الذين سيخلفونه، ولذلك سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن هذا القوس، فقال: "إن
= وعند المالكية، يُنظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (١/ ٢٣٦)، حيث قال: "يجوز أخذ الأجرة على الأذان وحده، أو على الإقامة وحدها، أو على أحدهما مع الصلاة فريضة أو نافلة، وسواء كانت الأجرة من بيت المال كما فعل عمر، أو من آحاد الناس على المشهور، ومنعها ابن حبيب من آحاد الناس على الأذان". وعند الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٣/ ٤٦٢)، حيث قال: "ويصح الاستئجار لشعار غير فرض كالأذان". وعند الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ١٢)، حيث قال: " (ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يَختص فاعله أن يكون من أهل القُربة، وهو المسلم، ولا يقع) ذلك العمل (إلا قربة لفاعله؛ كالحج؛ أي: النيابة فيه)؛ أي: في الحج. (والعمرة والأذان ونحوها كإقامة وإمامة صلاة، وتعليم قرآن وفقه حديث، وكذا القضاء. قاله ابن حمدان. . . ولأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى اللَّه تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة، كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه". (١) أخرجه أبو داود (٣٤١٦) عن عبادة بن الصامت، قال: "عَلَّمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمالٍ، وأرمي عنها في سبيل اللَّه عزَّ وجلَّ؛ لآتين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلأسألنه فأتيتُه، فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إليَّ قوسا مِمَّن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللَّه، قال: "إن كنتَ تُحب أن تُطَوَّق طوقًا من نار فاقبلها". وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".