هذه قد تكررت معنا في مباحث كثيرة؛ من ذلك في الصلاة مثلًا الإنسان لن يأخذ الأجرة على الصلاة من الناس، أو كذلك -أيضًا- على تعليم القرآن، أو يأخذ الأجرة كذلك على أن يحج عن غيره، لكن أن يأخذ نفقة هذه مسألة أُخرى، فما الحكم في هذه المسألة؟ سر الخلاف أن هذه قربة وطاعة للَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالحج ركن من أركان الإسلام، إذا هو قربة للَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَن يفعله فهو يؤدي واجبًا بالنسبة لنفسه، ولماذا تؤدي هذا الواجب؟ ولماذا تعبد اللَّه على بصيرة؟ لتنال الثواب من اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أما الذين يريدون بأعمالهم الحياة الدنيا فهذا لا ينفع، فاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}[الإسراء: ١٨]، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيرُكم مَن تَعَلَّم القرآنَ وعَلَّمَه"(١)، لماذا؟ لأن هذا هو كتاب اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنت إذًا قد عَلَّمت هذا الكتاب، قد أخذت بيدي المتعلم إلى طريق الهداية وإلى طريق الخير، وقد هديته إلى هذا الطريق السوي، وفتحت له طريق الثواب، هل تأخذ الأجرة على أعمال البر؟
هذه المسألة اختلف فيها العلماء (٢)، فبعض العلماء يقول: له أن يأخذ الأجرة.
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٧). (٢) عند الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٥/ ١٢٤)، حيث قال: "لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان والحَج والإمامة وتعليم القرآن والفقه". =