للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن الطريق السوي، فهدى اللَّه هذا الإنسان على يديك، كم سيُسجل في صحائف أعمالك مِن الحسنات؛ حسنات عظيمة متتالية من أعمال هذا الإنسان، وربما يسبقك في أعمال الخير، فكم من أناس كانوا منحرفين فهداهم اللَّه إلى الطريق السوي، فاستقامت أحوالهم، وحَسُنت سيرتهم، وفتح اللَّه عليهم فتحًا عظيمًا، كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" (١)، وازنوا بين العرب في الجاهلية وبين إسلامهم، وهؤلاء الصحابة الرعيل الأول أكابر الصحابة، أليسوا عاشوا في الجاهلية، انظر إلى حالتهم أولًا وإلى حالتهم بعد إسلامهم، انظروا كيف هَذَّبهم الإسلام؟ كيف صَقل عقولهم (٢) وأنضج مداركهم (٣)؟ فتحولوا من رعاة الإبل والغنم إلى أن أصبحوا سادة وقادة الأمم.

إذًا ما أجمل الكلمة الطيبة التي تَبُثُّها في روع أخيك؛ فتنفذ إلى قلبه، فتستقر فيه؛ فيهديه اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! وهذه الحياة إذا عمل فيه أعمال الخير فأنت ستشاركه في فضله، دون أن ينقص من أجره شيء؛ لأن مَن دل على هدى فله مثل أجر فاعله (٤) من غير أن ينقص من أجره شيء، من دل على خير فله مثل أجر فاعله. هذه من أجلِّ الأعمال التي نتساهل فيها، كم نرى من الناس الذين يُقصرون، فربما يحجم عن ذلك بعضنا حياءً، وبعضنا تكاسلًا، وبعض الناس يقول: هو مسؤول عن نفسه، وهذا خطأ، هذا ليس


(١) جُزء من حديث أخرجه البخاري (٣٣٧٤)، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: "سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيُّ الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند اللَّه أتقاهم". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فأكرم الناس: يوسف نبي، ابن نبي اللَّه، ابن نبي اللَّه، ابن خليل اللَّه". قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فعن معادن العرب تَسألوني". قالوا: نعم، قال: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا".
(٢) صقل عقولهم؛ أي: جلاها. انظر: "تاج العروس" للزبيدي (٢٩/ ٣١٦).
(٣) مداركهم؛ أي: الحواس. انظر: "تاج العروس" للزبيدي (٢٧/ ١٤٥).
(٤) معنى حديث أخرجه مسلم (١٨٩٣)، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: "جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إني أُبْدِعَ بي فاحملني، فقال: "ما عندي"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، أنا أدله على مَن يحمله، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن دَلَّ على خير فله مثل أجر فاعله".

<<  <  ج: ص:  >  >>