فلم تَجب قياسًا على صلاتي الاستسقاء والكسوف؛ فصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف ليس فيهما أذان ولا إقامة، وهما غير واجبتين باتفاق، فصلاة العيدين تكون كذلك.
أعتقد أن هذا دليل واضح ومبيِّن.
والذين قالوا من أهل العلم بأنها فرض كفاية (١) استدلوا بعدة أدلة:
أولًا: استدلوا بقول اللَّه سبحانه وتعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)} [الكوثر: ٢]، ومعلوم أن هذا من الأدلة التي يستدل بها العلماء على أن صلاة العيدين مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فهم يقولون: مشروعيتها بالكتاب بهذه الآية: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)}، وهنا قال: والمقصود بالصلاة: صلاة العيدين، وهذا ليس إجماعًا، وإنما هذا هو المشهور في التفسير.
وأما ثبوتها بالسنة، فقالوا: ثبت بالتواتر؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى العيدين ولم يتركهما، وكذلك فعل ذلك أصحابه (٢).
وأما الإجماع، فقد قام إجماع المسلمين على ذلك (٣).
إذًا صلاة العيدين مشروعيتها ثابت بالكتاب وبالسنة وبالإجماع (٤).
فالذين قالوا من أهل العلم بأنها فرض كفاية استدلوا أولًا بقول اللَّه تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)} [الكوثر: ٢]، قالوا: هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
(١) وهم الحنابلة. (٢) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ١٧٨)، حيث قال: "وثبت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلى، وهي السنة المجتمع عليها". (٣) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٧٢) حيث قال: "وأجمع المسلمون على صلاة العيدين". (٤) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٥/ ٢) حيث قال: "أجمع المسلمون على أن صلاة العيد مشروعة، وعلى أنها ليست فرض عين".