قوله:"خمس صلوات كتبهن اللَّه على العبد في اليوم والليلة"، "كتب" بمعنى: أوجب.
إذًا هذه هي الصلوات الواجبة.
وفي حديث معاذ عندما أرسله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن قال له:"إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن اللَّه قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"(١)، وهذا مقام بيان الواجبات، ولم يذكر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لمعاذ غير الصلوات الخمس، فلو كان غيرها واجبًا لبينه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لمعاذ، ولطلب منه أن يبينه لأولئك القوم الذين هم أهل كتاب بحاجة إلى البيان.
إذًا قالوا: هذا دليل على عدم وجوبها، وقالوا: إن بَعثَ معاذٍ إلى اليمن كان في أواخر حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأيضًا جاء في حديث الإسراء في الحديث عن الصلوات الخمس:"هي خمس وهي خمسون، لا يُبَدَّل القولُ لديَّ"(٢). قالوا: فهذا دليل على أن صلاة العيدين غير واجبة، وإذا لم تكن واجبة فهي سنة.
ثم بعد ذلك قالوا: صلاة ذات ركوع وسجود لم يُشرع لها الأذان، فكانت غير واجبة.
فاستدل أصحاب هذا القول بالمنقول وبالمعقول، فالمعقول هو هذا القياس الذي قالوا به، قالوا: صلاة ذات ركوع وسجود ليس فيها أذان،
(١) أخرجه البخاري (١٤٩٦، ٤٣٤٧) ومسلم (١٩). (٢) أخرجه البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣) عن أنس بن مالك، قال: "كان أبو ذر يُحَدِّث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فُرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل -صلى اللَّه عليه وسلم-، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب مُمتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري. . . "، إلى أن قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فراجعتُه، فقال هي خَمْسٌ، وهي خمسون، لا يُبَدَّل القول لدي. . . ""، الحديث.