إذًا الأقوال هنا ثلاثة: صلاة العيدين سنة مؤكدة. صلاة العيدين فرض كفاية. الثالث: صلاة العيدين تجب وجوبًا عينيًّا؛ أي: تجب على كل إنسان بعينه، لكنها لا ترتقي إلى الفرض العيني.
لماذا اختلف العلماء في ذلك؟
الذين قالوا من أهل العلم بأنها سنة، قالوا: إن فرائض الصلوات قد حُدِّدت، فرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما جاءه الأعرابي الذي يسأله عن الإسلام - بَيَّن له أولًا الشهادتين، ثم بعد ذلك بَيَّن له أنه يجب عليه خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال الأعرابي: هل عليَّ غيرها؟ فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا، إلا أن تَطَّوع"، يعني: لا يجب عليك غير الصلوات الخمس المفروضة إلا أن تتطوع، وأبواب التطوع واسعة جدًّا، ففيها السنن، وفيها النوافل.
قالوا: هذا الحديث يدل على أن الواجب هو الصلوات الخمس، وأن ما عداها لا يكون واجبًا.
واستدلوا -أيضًا- بالحديث المتفق عليه، وهو حديث:"خمسُ صَلَوات كتبهن اللَّه على العبد (١) "، وفي رواية:"على العباد في اليوم والليلة؛ مَن حافظ عليهن كان له عهد عند اللَّه أن يدخله الجنة، ومَن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند اللَّه، إن شاء عَذَّبه، وإن شاء غفر له"(٢).
= الأول: مواظبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليها. ووجه الثاني: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال: "هل عليَّ غيرهن؟ فقال: "لا إلا أن تطوع"، والأول أصح، وتسميته سنة لوجوبه بالسنة". وانظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٢٧٤، ٢٧٥). (١) لم أقف عليه بالإفراد. وقد ذكرها ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (١/ ٢٨٣). (٢) ليس متفقًا عليه، كما ذكر الشارح رحمه اللَّه، وإنما أخرجه النسائي (٤٦١) وغيره، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "خَمس صلوات كَتَبهن اللَّه على العباد؛ مَن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة، ومَن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد إن شاء عَذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٢٤٣).