والشافعية (١) دون تفصيل؛ لأننا لو أردنا أن نُفصل لوجدنا أن من الشافعية مَن يرى أنها فرض كفاية، لكننا نأخذ بالأغلب.
القسم الثاني: من يرى أنها فرض كفاية (٢)، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة؛ لأن ثمة رواية في المذهب على أنها سُنة (٣).
القسم الثالث: من يرى من العلماء أنها تجب وجوبًا عينيًّا، لكنها ليست فرضًا كصلاة الجمعة، وهذا هو قول الحنفية (٤)، وأيضًا فيه تفصيل في المذهب، وليس هذا قول كل علماء المذهب.
(١) يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٥٨٧) حيث قال: " (هي سنة)؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- للسائل عن الصلاة: "خَمْسُ صلوات كتبهن اللَّه تعالى على عباده". فقال له: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا، إلا أن تَطوع"، (مؤكدة)؛ لمواظبته -صلى اللَّه عليه وسلم- عليها، (وقيل: فرض كفاية)؛ نظرًا إلى أنها من شعائر الإسلام، ولأنها يتوالى فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة، فإن تركها أهل البلد أثموا وقُوتلوا على الثاني دون الأول، وأجمع المسلمون على أنها ليست فرض عين، وأما قول الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه: "إن مَن وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين"، فمحمول على التأكيد، (وتُشرع جماعة)؛ لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى مِن تركها بالإجماع". (٢) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٥٠) حيث قال: " (وهي)؛ أي: صلاة العيدين مشروعة إجماعًا لما يأتي، و (فرض كفاية)؛ لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)} [الكوثر: ٢]: هي صلاة العيد، في قول عكرمة وعطاء وقتادة، قال في "الشرح": وهو المشهور في السِّير، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- والخلفاء بعده يداومون عليها، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، بدليل قتل تاركها، ولم تجب على الأعيان؛ لحديث الأعرابي، متفق عليه، وروي: أن أول صلاة عيد صلاها النبي عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة، وواظب على صلاة العيدين حتى مات". (٣) يُنظر: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" للمرداوي (٢/ ٤٢٠) حيث قال: "وعنه هي سنة مؤكدة، جزم به في "التبصرة"، فعلى المذهب: يُقاتلون على تركها، وعلى أنها سنة: لا يُقاتلون، على الصحيح من المذهب كالأذان". (٤) يُنظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني (١/ ٨٤) حيث قال: "وتجب صلاة العيد على كل مَن تجب عليه صلاة الجمعة"، وفي "الجامع الصغير": عيدان اجتمعا في يوم واحد؛ فالأول سنة، والثاني فريضة، ولا يترك واحد منهما، قال: وهذا تنصيص على السنة، والأول على الوجوب، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه اللَّه، وجه =