للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَزِّ والقطع، إذًا فيه قوة، لكن الواجب بمعنى الثبوت، ومن ذلك قول اللَّه تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: ٣٦]، يعني: سقطت، واستقرت، وثبتت على الأرض.

أما بقية الفقهاء فإنهم يرون أن الواجب يشمل الفرض، ويشمل الواجب أيضًا، وإن كانوا يفصلون القول في ذلك: فهناك ركن، وهناك واجب، إلى غير ذلك من الأمور التي يعرفها مَن دَرَسَ أصول الفقه ووقف عليها.

صلاة العيدين الكلام فيها في أمرين؛ أولًا: في حكم صلاة العيدين، هل هي سنة أو واجبة؟

وإن قلنا بأنها واجبة، فهل وجوبها وجوب عيني، أم أن وجوبها وجوب كفاية، بمعنى: فرض الكفاية؟

فالفرض (١) يقسمه العلماء إلى قسمين: فرض عيني، أي: يجب على كل إنسان بعينه؛ كالصلوات الخمس، والجمعة في حق مَن تجب عليه، وهناك واجبات لا يكون وجوبها وجوبًا عينيًّا، وإنما وجوبها وجوب كفاية، يعني: أنها من فروض الكفاية التي إذا قام بها بعض المسلمين سقط الفرض عن البقية، يعني واجبات تجب تأديتها، لكنها لا تخص كل إنسان بعينه، فلو قام بها جماعة من المسلمين لكان ذلك أداء لواجبها، ولَما أَثِم البقية في ذلك، ومن العلماء مَن يرى أنها سنة.

إذًا صلاة العيدين يختلف العلماء في حكمها، وينقسمون في ذلك إلى أقسام ثلاثة:

القسم الأول: مَن يرى أنها سنة مؤكدة، وهم المالكية (٢)


(١) تقدَّم الكلام على قِسْمَيْه.
(٢) يُنظر: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (١/ ٣٨٨) حيث قال: " (وصلاة العيدين)؛ أي: حكمها أنها (سنة واجبة)، وكذا قال في باب (جمل)؛ أي: مؤكدة، وهو المشهور؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعلها في جماعة، وواظب عليها في حق مَن تلزمه الجمعة من حُرٍّ مكلف مستوطن". وانظر: "الشرح الصغير" (١/ ٥٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>