للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالنسبة للعيدين، جاء في أحاديث أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- رفع في هذه المواضع، وأن الصحابة كذلك رفعوا فيها.

إذًا هذه المواضع يرفع المصلي صلاة العيدين يديه فيها؛ في تكبيراته السبع وفي الخمس، وهذا -كما عرفنا- هو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد (١).

* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ (٢)).

وهذا كله ليس فيه إثم ولا ضَرر، فلو أن إنسانًا ترك ذلك فلا ضرر ولا إثم عليه في هذا المقام.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ العِيدِ).

الآن عاد المؤلف لمسألة كان ينبغي أن يجعلها في مقدمة هذا الكتاب، فهو يُشير الآن إلى اختلاف العلماء فيمن تجب عليه صلاة العيد.

انظر! (أَعْنِي: وُجُوبَ السُّنَّةِ).

(السنة) لا يقال عنها بأنها واجبة، لكن لو أن المؤلف سكت عن ذلك، أو قال: اختلفوا في حكم صلاة العيدين لكان أولى في الحقيقة. نعم، من العلماء من يرى أنها واجبة، وإن لم يكن وجوبها كوجوب الصلوات المفروضة أو الجمعة، لكنه يرى أنها تجب وجوبًا عينيًّا، مع عدم كونها فرضًا، وهذا هو مذهب الحنفية (٣)، ومعروف اصطلاح الحنفية في هذا المقام، فالحنفية يُفَرِّقون دين الفرض الواجب، فهم يرون أن الفرض آكد من الواجب، لأنهم يقولون: إن الفرض في اللغة مأخوذ من


(١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٨٣) حيث قال: " (ويرفع يديه مع كل تكبيرة)، وجملته: أنه يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره حسب رفعهما مع تكبيرة الإحرام". وانظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٣٢٦).
(٢) وهو قول لمالك. يُنظر: "المنتقى شرح الموطأ"، للباجي (١/ ٣١٩)، حيث قال: "روي عن مالك أنه خير في رفع اليدين مع كل تكبيرة من الزوائد".
(٣) سيأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>