وصلاة العيدين -كما هو معلوم- سيأتي الحديث عنها -إن شاء اللَّه- بعد قليل، ليست -أيضًا- من الصلوات التي تكون من فروض الأعيان، وإنما فيها خلاف بين العلماء سنبينه.
هذه أظننا تكلمنا عنها، وبينا أن هناك مواضع ورد الرفع فيها، وليست محل إشكال في الصلوات المفروضة، وهي أربعة: عند تكبيرة الافتتاح التي هي تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، وهذا القيام من التشهد الأول إنما يكون في الصلاة الرباعية والثلاثية، أما الصلاة الثنائية فإنها تنتهي بتشهدها، وهي صلاة الفجر (٣).
(١) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٥/ ١٨) حيث قال: "والمستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في كل واحدة من التكبيرات الزوائد، ويَضع اليُمنى على اليسرى بين كل تكبيرتين". وانظر: "تحفة المحتاج" للرملي (٣/ ٤٢)، وهو مذهب الحنابلة كما سيأتي. (٢) وهم الأحناف والمالكية. يُنظر في مذهب الأحناف: "البناية شرح الهداية"، للعيني (٢/ ٢٥٢)، حيث قال: "ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى؛ خلافًا للشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ في الركوع والرفع منه؛ لقوله عليه السلام: "لا تُرفع الأيدي إلا في سَبع مواطن: تكبيرة الافتتاح، وتكبيرة القنوت، وتكبيرات العيدين"، وذكر الأربع في الحج، والذي يُروى من الرفع محمول على الابتداء". وانظر في مذهب المالكية: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (١/ ٣٩١) حيث قال: "لا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور؛ لأنها تكبيرات في أثناء الصلاة كسائر تكبيرات الصلاة، ويكون التكبير متصلًا بعضه ببعض". وانظر: "التاج والإكليل" للمواق (٢/ ٥٧٨). (٣) تقدَّم الكلام عليها تفصيلًا.