للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد يسأل سائل فيقول: لماذا هذا الخلاف وتكراره وتنوعه، مع أن هذه الصلاة أكثر العلماء يرون أنها سنة، وبعضهم يرون أنها فرض كفاية؟

الفقهاء دائمًا يدققون في بيان الأحكام، ويسعون إلى أن تكون واضحة جلية، وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان، لأن هذه أحكام شرعية، فلا بد أن تبين أدلتها، ووجهة نظرها، وحجتها في هذه المسألة؛ لأنك تقول القول وتتركه.

* قوله: (فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- شَيْءٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ تَوْقِيفٌ).

هذه مسألة بدأنا في التعليق عليها، وبيان أهمية التلقي عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وأنهم هم طلاب وتلاميذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نشأوا وترعرعوا (١) وتربوا في مدرسته، وأخذوا العلم صافيًا نقيًّا من مشكاة النبوة، وأن ما أخذوه من علم إلى جانب ما وهبهم اللَّه سبحانه وتعالى من صفات، وما خصهم به سبحانه وتعالى من مزايا وصفات، فهم كذلك كانوا أمناء على ما تلقوه من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنقلوه لمن بعدهم.

وهم عندما يتكلمون في أمور العبادة، إنما يتكلمون عن أمور أخذوها وتلقوها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إما من أقواله عليه الصلاة والسلام، وإما مما شاهدوه من أفعاله عليه الصلاة والسلام، وإما مِن تقريراته كذلك، فهم كذلك عمدتنا وقدوتنا في هذا المقام، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل اللَّه سبحانه وتعالى قبل ذلك قد زكاهم وأثنى عليهم في كتابه العزيز، وزكاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبين مكانتهم في هذا المقام، وأنهم قوم اختارهم اللَّه -تعالى- لصحبة نبيه، وأمرنا أن نعرف لهم فضلهم، وأن نتبعهم في آثارهم.

إذًا الصحابة -رضي اللَّه عنهم- قد نقلوا هذه الأفعال، فينبغي أن نأخذها، وهي -كما ذكر المؤلف- أفعال توقيفية.


(١) ترعرع؛ أي: تحرك ونشأ. انظر: "الصحاح" للجوهري (٣/ ١٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>