للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليسيرة السهلة التي يحذف فيها الصعب ويترك السهل، فحينئذ لا ترتاح إلا لمثل ذلك.

* قوله: (وَقَدْ خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: "كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي البَصْرَةِ حِينَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ" (١)، وَقَالَ قَوْمٌ بِهَذَا (٢)).

معلوم أن أبا موسى ظل فترة واليًا على البصرة كما بَيَّن، وهكذا كَبَّر فيها، وهذا حجة لمن يقول بأن الإنسان يقتصر على أربع.

* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ (٣) وَسَائِرُ الكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُمُ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ).

أبو حنيفة -كما هو معلوم- من علماء الكوفة؛ ولذلك يقول: (وسائر الكُوفِيِّينَ)، وإذا أطلق علماء الكوفة، فالمشهور منهم: علقمة، وإبراهيم النَّخعي، وحَمَّاد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، وأمثال هؤلاء، كذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة.

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ صَلَاةَ العِيدَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وَإِنَّمَا صَارَ الجَمِيعُ إِلَى الأَخْذِ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ).


(١) أخرجه أبو داود (١١٥٣) وغيره، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦/ ١٢٦٠).
(٢) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣١٧) حيث قال: "وفيه قول خامس: وهو أن التكبير في العيدين كالتكبير على الجنائز أربع أربع، روي هذا الحديث عن حذيفة، وأبي موسى، وابن مسعود، وابن الزبير".
(٣) تقدَّم قوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>