للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قوله: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ إِنَّمَا أَصَارَهُ أَنْ يَعُدَّ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ فِي السَّبْعِ).

(أصاره) يعني: صَيَّره، يعني هو صار، ولكن كأن شيئًا حمله أو دفعه إلى أن فعل (١).

* قوله: (وَيَعُدَّ تَكْبِيرَةَ القِيَامِ زَائِدًا عَلَى الخَمْسِ المَرْوِيَّةِ أَنَّ العَمَلَ أَلْفَاهُ عَلَى ذَلِكَ).

(ألفاه) يعني: وجده، تقول: ألفيت فلانًا، يعني: وجدت فلانًا.

* قوله: (فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ وَجْهٌ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الأَثَرِ وَالعَمَلِ).

علماء الفقه فيما مضى كانت عباراتهم قوية، ولذلك كثيرًا ما يشار إلى أن من مصلحة طالب العلم أن يقرأ في الكتب القديمة؛ لما لها من فوائد، عباراتهم تختلف عن عباراتنا، ألفاظهم قوية جزلة فيها عمق وغوص، لكننا في عباراتنا دائمًا نبحث عن الألفاظ السهلة الميسورة القريبة إلى الأذهان، التي لا يتوقف الإنسان في فهمها، أما هم فيغوصون في اللغة، ويبحثون عن الألفاظ التي قد تحمل معاني قوية؛ ولذلك طالب الفقه عندما ينهل من هذه الكتب تقوى لغته، ويزداد فصاحة، ويتدرب لسانه -أيضًا- على الكلام، وعلى النطق، وعلى الخطابة وحسن العبارة، لكن إذا تعود الإنسان على العبارات المبتذلة السهلة الميسورة تبقى عباراته محدودة، وألفاظه لا تتجاوز عددًا معينًا، وكلما قرأت في هذه الكتب أعملت ذهنك، فكد واتعب، لكن النتيجة أنك ستتعود على قراءة هذه الكتب، وتخرج منها بنتائج طيبة، فلا تجد مشكلة ولا عقبة تعانيها عندما تقرأ في كتب الأولين، لكن إذا عودت نفسك على قراءة المذكرات والكتب


(١) أصاره الشيء بالألف فانصار، بمعنى: أماله فمال. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (١/ ٣٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>