للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَبْلَ القِرَاءَةِ، وفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ" (١)، وَلِأَنَّ العَمَلَ عِنْدَهُ بِالمَدِينَةِ كانَ عَلَى هَذَا).

فعلى هذا العمل عند أهل المدينة (٢)، وعندنا نص، وهو قويٌّ، فأراد مالك أن يضيف إلى هذا النص عمل أهل المدينة، فكأن عمل أهل المدينة جاء تطبيقًا لهذا الحديث.

إذًا هناك حديث، وهناك عمل، فاجتمعا، وهذا أمر طيب، ومع الإمام مالك في هذه المسألة الإمام أحمد (٣).

* قوله: (وَبِهَذَا الأَثَرِ بِعَيْنِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ (٤)، إِلَّا أَنَّهُ تَأَوَّلَ فِي السَّبْعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، كَمَا لَيْسَ فِي الخَمْسِ تَكْبِيرَةُ القِيَامِ).

يعني: أن الإمام الشافعي دليله هو دليل الإمامين؛ (مالك وأحمد)، لكن الإمام الشافعي يقول: هي سبع غير تكبيرة الإحرامٍ، لأن هذه منفصلة، وهذه السبع هي التي تسمى التكبيرات الزوائد، إذا ينبغي أن تكون سبعًا غير تكبيرة الإحرام، فهي تُعرف بالتكبيرات الزوائد، أما تلك فهي تكبيرة الإحرام التي يدخل بها الإنسان في صلاته.


(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٨٠) (٩)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٤٠٦)، وانظر: "إرواء الغليل" للألباني (٣/ ١١٠).
(٢) يُنظر: "الإحكام في أصول الأحكام" للآمدي (١/ ٢٤٣) حيث قال: "اتفق الأكثرون على أن إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة على مَن خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم، خلافًا لمالك، فإنه قال: يكون حجة، ومن أصحابه من قال: إنَّما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم. ومنهم من قال: أراد به أن يكون إجماعهم أولى، ولا تمتنع مخالفته. ومنهم من قال: أراد بذلك أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. والمختار مذهب الأكثرين، وذلك أن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة متناولة لأهل المدينة والخارج عن أهلها وبدونه لا يكونون كل الأمة ولا كل المؤمنين؛ فلا يكون إجماعهم حجة".
(٣) تقدَّم قوله.
(٤) تقدَّم قوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>