للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب باختصار: نعم، يرى الإمامان؛ (الشافعي (١) وأحمد (٢)) رفع اليدين في جميع هذه التكبيرات، ويستدلون على ذلك بما نُقل عن عبد اللَّه بن عمر (٣)، وعبد اللَّه بن عمر الصحابي الجليل معلوم أنه من أشد الصحابة حرصًا على اقتفاء آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو يحرص كل الحرص


(١) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٣٨٩) حيث قال: " (ويرفع يديه) استحبابًا (في الجميع) من السَّبع والخمس كغيرها مِن معظم تكبيرات الصلاة، ويستحب له وضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين كما في تكبيرة التَّحَرُّم".
(٢) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٣٢٦) حيث قال: " (يرفع) مُصَلٍّ (يديه مع كل تكبيرة) نصًّا؛ لحديث وائل بن حجر: "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه مع التكبيرة"، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله".
(٣) قول الشارح رحمه اللَّه تعالى: " (ويستدلون على ذلك بما نقل عن عبد اللَّه بن عمر) يحتاج إلى تأمل؛ فالشافعية قاسوها على بقية تكبيرات الصلاة، كما في "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٥٨٨): " (ويرفع يديه) ندبًا (في الجميع)؛ أي: السبع والخمس كغيرها من تكبيرات الصلاة".
والإمام أحمد إنما استدل بحديث وائل بن حجر -رضي اللَّه عنه-: "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه مع التكبيرة"؛ قال أحمد: "فأرى أن يدخل فيه هذا كله، كما سبق". ولم نقف على خبر مُسند عن ابن عمر: أنه رفع يديه في تكبيرات العيد": ما أخرجه البخاري (٧٣٩)، عن نافع: "أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه"، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وهذا عام في الصلاة، وليس خاصًّا بصلاة العيد.
وكذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٤٩٠) عن ابن عمر، قال: "كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة"، وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٣) عن ابن عمر أيضًا: "أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبير الجنازة، وإذا قام بين الركعتين، يعني: في المكتوبة"، ويُذكر عن أنس بن مالك: "أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة"، وهذا وإن كان في صلاة الجنازة إلا أنهم يُقيسونها على صلاة العيد.
وقال ابنُ القيِّم في "زاد المعاد" (١/ ٤٢٧): "وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيُصلي ركعتين، يُكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح. . . وكان ابن عمر مع تحرِّيه للاتباع يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة"؛ فلعل عنده أثرًا مسندًا في ذلك عنه، أو لعله أخذه من مطلق الرفع في تكبير الصلوات، واللَّه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>