فهذه مسألة أُخرى -أيضًا- جاءت عَرَضًا في حديث المؤلف، وهي مهمة جدًّا، عندما تحدثنا عن الصلوات الخمس، تحدثنا عن المواضع التي يرفع فيها المصلي يديه؟
قلنا هناك: هي مواضع أربعة، يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام حذو منكبيه، أو يرفعهما إلى أذنيه؛ فكل ذلك صح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن كان أكثر العلماء -وهم الأئمة الثلاثة- يقولون: إلى المَنكبين (١)، وأبو حنيفة قال: إلى الأذنين (٢).
(١) وهم الجمهور: (المالكية والشافعية والحنابلة): مذهب المالكية، يُنظر: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (١/ ٢٦٠) حيث قال: " (و) إذا أحرمت فإنك (تَرفع يديك) وظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض على المذهب، وانتهاء رفعهما على المشهور (حذو)؛ أي: إزاء (منكبيك): تَثنية مَنكب، وهو مجموع عَظم العضد والكتف. وقيل: انتهاؤه إلى الصدر. وإليه أشار بقوله: (أو دون ذلك)؛ أي: دون المنكب. ق: والرجل والمرأة في حَدِّ الرفع سواء. وانظر: "الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي" (١/ ٢٤٧). ومذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (١/ ٣٤٦) حيث قال: "وَيَرفعهما (حذو) بذال معجمة: أي مقابل (مَنكبيه)؛ لحديث ابن عمر -رضي اللَّه تعالى عنهما- "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه حذو مَنكبيه إذا افتتح الصلاة"، متفق عليه. . .، (والأصح) في زمن الرفع: (رفعه مع ابتدائه)؛ أي: التكبير سواء انتهى التكبير مع الحَطِّ أم لا، كما ذكره الرافعي، ورجحه المصنف في "الروضة" و"شرح مسلم"، وصحح في "التحقيق و"المجموع" وفي "شرح الوسيط": أنه يُسن انتهاؤهما معًا. . . قال في "المهمات": "فهو المفتى به"". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ١٨٦) حيث قال: "ويكون الرفع (إلى حذو) بالذال المعجمة؛ أي: مقابل (منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف: مجمع عظم العضد والكتف، (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه عن ذلك، فإن كان عذر رفع أقل أو أكثر بحسب الحاجة، (ويُنهيه)؛ أي: الرفع (معه)؛ أي: التكبير؛ لحديث وائل بن حجر: "أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه مع التكبير". . .، قال أحمد: "أهل العربية قالوا: هذا الضم، وضم أصابعه، وهذا النشر، ومد أصابعه". (٢) يُنظر: "الدر المختار" وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (١/ ٤٨٢) حيث قال: =