للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكبيرتين حمد للَّه، يعني: يحمد اللَّه سبحانه وتعالى ويثني عليه، ويصلي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول مثلًا: الحمد للَّه والصلاة والسَّلام على رسول اللَّه، أو يقول: الحمد للَّه، اللَّه أكبر، ويصلي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١).

وبعض أهل العلم لا يرى في ذلك دعاء.

إذًا في الركعة الأولى عند الإمامين (٢) يُكبر بعد دعاء الاستفتاح، يعني بعد أن يدخل في الصلاة، ودعاء الاستفتاح معلوم، قد وردت فيه عدة أدعية، إمَّا: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك" (٣)، وإمَّا: "وَجَّهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين". ومعلوم أن من العلماء من أخذ بالأول كالحنابلة، ومنهم من أخذ بالثاني كالشافعي، وقد تحدثنا عن هذا فيما مضى، لكننا نذكر بعض المسائل التي مَرَّت؛ لأن المقام يستدعيها، ونرى فيها فائدة.

إذًا الإنسان يكبر تكبيرة الإحرام، هنا يأتي الخلاف بين الأئمة الثلاثة؛


(١) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٤١٠) عن علقمة: "أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج إليهم الوليد بن عقبة قبل العيد، فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد اللَّه: تبدأ فتكبر تكبيرة تَفتتح بها الصلاة، وتحمد ربَّك، وتُصَلِّي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ وتركع، ثم تقوم فتقرأ، وتَحمد ربَّك، وتُصَلِّي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم تدعو، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك".
(٢) مذهب المالكية: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير (١/ ٣٩٧) حيث قال: " (وافتتح) قبل القراءة (بسبع تكبيرات بالإحرام)؛ أي: بعدها منها".
مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٥٣) حيث قال: " (يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح)؛ لأن الاستفتاح لأول الصلاة (ثم يكبر ستًّا زوائد)؛ لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كَبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة؛ سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة"". وانظر: "الكافي في فقه الإمام أحمد" لابن قدامة (١/ ٣٤١).
(٣) أخرجه أبو داود (٧٧٦) وغيره، وصححه الألباني في "المشكاة" (٨١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>