لمذهبِهِ، أو ربما -فإنَّما هو شيطانٌ- أي: فِعلُهُ فِعْلُ الشَّيطان.
* وبَعْضهم قال (١): المُرَادُ بذلك القرين -فإنَّما هو شيطانٌ- أَيْ: قرينه، وقَدْ ورد التنصيص على ذلك في "صحيح مسلم": "فَإِنْ أبَى فليُقَاتله، فإنَّ معَه القرين"(٢) أي: قرينه.
فَهَذه المسألة تدلُّ على خطورة المُرُور، وربما أطلنا عليها، وقد نراها سهلةً يسيرةً نعرفها، لكنها مسألةٌ لها أهميةٌ عظيمةٌ، والمسلم في هذه الحياة عندما يأتي إلى بيتٍ من بُيُوت اللَّه، جاء يطلب الأجر، يسعى إلى الثواب، يريد أن يطلب ما عند اللَّه، فهو في هذه الحالة قدم الباقية على الفانية، تركتَ الفانيةَ وراءك، وأعرضتَ عن أمور الدنيا، وتركتها وراءك ظهريًّا، وَجئت تَطْلب الأجرَ والثوابَ من اللَّه سبحانه وتعالى.
فَعَليك أن تَعُودَ بِثَوَابٍ جزيلٍ من اللَّه سبحانه وتعالى، فلا تُعرِّض نفسك لمثل هذه الأمور، وما يَمْنعك أن تمكثَ قليلًا في المسجد، فتُعْطي إخوانك المسلمين فرصةً ليُصلُّوا صلواتهم حتى لا تقعَ في المحظور، ولا تتسبب في نقصان صلاتهم، وقَدْ رأينا أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- نُقِلَ عنه أنه قال:"ينقص نصف الصلاة"(٣).
وَالعُلَماء كلهم مُتَّفقون على عدَم بطلان الصلاة (٤)، فالقصد بذلك النقص أي: يلحق الصلاة نقص؛ سواء كان النقص في الثواب، أو في غير ذلك.
(١) يُنْظَر: "شرح مسلم" للنووي (٤/ ٢٢٣) حيث قال: "قال القاضي: قيل: معناه إنما حَمَله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان. وقيل: معناه يفعل فعل الشيطان؛ لأن الشيطان بعيدٌ من الخير وقبول السنة. وقيل: المراد بالشيطان القرين، كما جاء في الحديث الآخر: "فإن معه القرين"، واللَّه أعلم". (٢) أخرجه مسلم (٥٠٦). (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ١٤٢)، حيث قال: "واتفقوا أن ما عَدَاه المرأة والكلب والحمار والهر والمشرك لا يقطع الصلاة".