فهناك سترةٌ، وهذه السترة تُعْطي الإنسانَ فرصةً ليسجد وهو مطمئن، فهي مُرغَّبٌ فيها، وحضَّ عليها الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فالحَنابلَة يَأْخُذُون بذلك (١)، وغَيْرهم لا يأخذ به (٢)، فإذا لم يجد
(١) أي مذهب الحنابلة: أنه إن لم يجد شاخصًا يستتر به، فليخطَّ خطًّا، فالظاهر أن الكلام فيه سقطٌ. ويُنْظَر: "الإقناع" للحجاوي (١/ ١٣١، ١٣٢)، حيث قال: "فَإنْ لم يجد شاخصًا وتعذَّر، غرز عصا ونحوها، وعرضًا أعجب إلى أحمد من المطول، ويكفي خيط ونحوه، وما اعتقده سترة، فإن لم يجد، خطَّ خطًّا كالهلال". وهي رواية عند الحنفية، يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٦٣٧)، حيث قال: " (قوله: وقيل: يكفي)، أي: كل من الوضع والخط: أي: يحصل به السُّنَّة، فيُسَن الوضع كما نقله القدوري عن أبي يوسف، ثم قيل: يضعه طولًا عرضًا؛ ليكون على مثال الغرز، ويُسَن الخط كَمَا هُوَ الرِّواية الثانية عن محمد؛ لحديث أبي داود: "فَإِنْ لَمْ يكن معه عَصا فليَخُطَّ خطًّا"، وهو ضَعيفٌ، لَكنه يجوز العمل به في الفَضَائل". وَأَخَذ به الشافعيُّ أيضًا في القديم. يُنظر: "منهاج الطالبين" للنووي (ص ٣٢، ٣٣) حيث قال: "ويُسَن للمصلي إلى جدارٍ أو ساريةٍ أو عصا مغروزةٍ أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار". (٢) مذهب الحنفية في رواية، والمالكية، ورواية عند الشافعية: أنه لا يخط خطًّا إن لم يجد شاخصًا. يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٦٣٧)، حيث قال: " (قوله: ولا يكفي الوضع)، أي: وضع السترة على الأرض إذا لم يمكن غرزها، وهذا ما اختاره في الهداية، ونسبه في غاية البيان إلى أبي حنيفة ومحمد، وصَحَّحه جماعةٌ منهم قاضي خان معللًا بأنه لا يفيد المقصود بحر (قوله: ولا الخط)، أي: الخط في الأرض إذا لم يجد ما يَتَّخذه سترة، وهذا على إحدى الروايتين أنه ليس بمسنونٍ، ومشى عليه كثيرٌ من المشايخ، واختاره في "الهداية"؛ لأنه لا يحصل به المقصود، إذ لا يظهر من بَعِيدٍ". ويُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير و"حاشية الدسوقي" (١/ ٢٤٦)، حيث قال: " (و) لا (خط) يخطُّهُ من المشرق للمغرب أو من القبلة لدُبُرها". وَيُنْظر: "المَجْموع" للنوويِّ (٣/ ٢٤٧)، حيث قال: "فَإن لَمْ يجد شيئًا شاخصًا، فهل يستحبُّ أن يخطر بين يديه، نص الشافعي في القديم، وسنن حرملة أنه يستحبُّ، وفي البويطي لا يستحب".