جالسًا وهم قيام، ومعلوم أن ذلك كان منه في آخر حياته -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعُلِمَ أن الآخر من فعلِهِ ناسخ للأول، وممن ذهب إلى هذا الشافعي -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
والمشهور عن مالك أنه لا يؤم القيام أحدٌ جالسًا، فإن أَمَّهم قاعدًا بطلت صلاتُهُ وصلاتهم؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا يؤمنَّ أحَدٌ بعدي قاعدًا". قال: فإن كان الإمام عليلًا، تمَّت صلاة الإمام، وفسدَت صلاةُ مَنْ خَلْفه. قال: ومَنْ صلَّى قاعدًا من غير عِلَّةٍ، أعادَ الصَّلاة.
(١) قال القاضي عياض: "قيل: نُسِخَتْ إمامةُ القاعد جملةً بقوله: "لا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بعدي قاعدًا"، وبفعل الخلفاء بعده، وأنه لم يؤمَّ أحدٌ منهم قاعدًا، وإنْ كَانَ النسخ لا يمكن بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمُثَابرتُهُمْ على ذلك يشهد بصحة نَهْيه عن إمامة القاعد بعده، وتُقَوِّي لِينَ ذلك الحديث". انظر: "إكمال المُعْلم بفوائد مسلم" (٢/ ٣١٢). (٢) وهو في "الصَّحيحَين"، وقد تقدم تخريجه. (٣) أخرجه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢/ ٨٢).