اختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدًا خلف إمام مريض لا يستطيع القيام: فأجازت ذلك طائفةٌ من أهل العلم، بل جمهورهم؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإمام:"وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعون".
وأجاز طائفةٌ من العلماء صلاة القائم خلف الإمام المريض؛ لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته تأسِّيًا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذ صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا، وأبو بكر إلى جنبه قائمًا يُصلِّي بصلاته، والناس قيام خلفه، ولم يُشِرْ إلى أبي بكرٍ، ولا إليهم بالجلوس، وأكمل صلاته بهم
= القوة، ولا يُصلِّي الذي يركع ويسجد خلف المومئ؛ لأن حال المقتدي أقوى، وفيه خلاف زفر رحمه اللَّه تعالى". وانظر: "الأصل"، للشيباني (١/ ١٨٩). (١) قال ابن عبد البر: "وقال ابن القاسم: لا يأتم القائم بالجالس في فريضةٍ ولا نافلةٍ، ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم. قال: ولا ينبغي لأحد أن يؤم أحدًا في فريضةٍ ولا نافلةٍ قاعدًا، فإن عرض له ما يمنعه من القيام استخلف. واحتح ابن القاسم في ذلك بأن قال: حدثني مالك، عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلي بالناس؛ فجلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر هو الإمام، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بصلاة أبي بكر". قال ابن القاسم: قال مالك: والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا، وهو أحبُّ إليَّ. قال سحنون: بهذا الحديث يأخذ ابنُ القاسم". انظر: "الاستذكار" (٢/ ١٧٣). (٢) انظر: "عيون المسائل"، للقاضي عبد الوهاب (ص ١٣٥)، وفيه قال: "قال مالكٌ: القادر على القيام لا يأتم بمَنْ لا يقدر على القيام قاعدًا، فإن صلَّى خلفه أعاد في الوقت. وقال مطرف وابن الماجشون: يعيد أبدًا". (٣) انظر: "شرح التلقين"، للمازري (١/ ٦٧٦)، وفيه قال: "وإذا ائتم القائم بالجالس، أعاد المؤتم وإن ذهب الوقت. وعند أبن الجلاب: يعيد في الوقت؛ لأنه يَرَى إمامة الجالس مكروهةً، والكراهة لا تقتضي الإعادة بعد الوقت".