للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وأما قياسهم على الخطبة؛ فهو قياس مع الفارق وهو غير مسلَّم لهم؛ لأنهم يريدون أن يقيسوا الصلاة على الخطبة وشتان بينهما، فخطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - متعددة، وقد خطب خطبًا كثيرة، وهذه الخطب لم ترد محددة بألفاظ معينة لم يتجاوزها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبه.

والأمر الآخر: أن الخطبة يُتكلم فيها والصلاة لا يُتكلم فيها؛ ففرق بين هذا وذاك (١).

ولا شك أن مذهب الجمهور إلى جانب كونه أكبر وكونه أصح وأسلم أيضًا؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٢)، فإذا اقتصرت على لفظ: الله أكبر؛ حينها تصلي وأنت مطمئن النفس منشرح الفؤاد لا يتطرق إليك أي شك، ولا ينفذ إليك الشيطان من أي طريق، لكن ربما لو صلى الإنسان وكبر بصيغة أُخرى لم ترد في النص فقد يدخله الشك ويوسوس له الشيطان وغير ذلك من الأمور التي إن لم تفسد صلاته تذهب خشوعه.

إذن ينبغي أن نقتصر على لفظ: الله أكبر، خاصة وأن ذلك ركن من أركان الصلاة - التي هي تكبيرة الإحرام - والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، فنحاول قدر الإمكان أن نتمثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣).

والشافعية في كتبهم نجد أنهم يقدمون الرأي الأول - رأي الجمهور - فيذكرون التكبير بلفظ: الله أكبر، يقولون: ولفظ الله أكبر مجمع عليه بين العلماء وهو على الصحيح عندنا جائز؛ إذن فالأولى أن نأخذ بالمجمع عليه وليس بالمختلف فيه، وخاصة أن مثل هذه الأمور ليس فيها مشقة على الإنسان (٤).


(١) انظر: "المغني"، لابن قدامة (١/ ٣٣٣).
(٢) جُزء من حديث أخرجه الترمذي (٢٥١٨) عن الحسن بن علي. وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (٢٧٧٣).
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) سبق ذكر هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>