للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما مذهب جمهور العلماء فيقولون: "وتحريمها التكبير" والتكبير ينصرف إلى لفظ: الله أكبر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وهذا أمر من قوله - صلى الله عليه وسلم -، والأمر يقتضي الوجوب، وقد كان يقول في صلاته: "الله أكبر"، فإنه مع كثرة الصفات التي نُقلت من صلاته - صلى الله عليه وسلم - التي تناقلها الصحابة كلها ليس فيها إلا لفظ: الله أكبر.

قالوا: فيجب أن نقف عند النص، وقد جاء ذلك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء قوله مؤكدًا لذلك.

وهناك خلاف بين العلماء: هل الفعل يدل على الوجوب أو لا؟ (١) وهنا جاء القول مؤيِّدًا للفعل، لحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢)، كما في الحديث الآخر: "خذوا عني مناسككم" (٣)، ومعلوم أن الصحابة - رضي الله عنهم - قد أخذوا مناسكهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطبيقًا عمليًّا.


= قال النووي: "تنعقد الصلاة بقوله "الله الأكبر" بالإجماع وتنعقد بقوله: "الله أكبر" عندنا وعند الجمهور، وقال مالك وأحمد وداود: لا تنعقد، وهو قول قديم". انظر: "المجموع شرح المهذب" (٣/ ٣٠٢)،
والظاهر أن نص النووي فيه تصحيف، وأن صوابه: "تنعقد الصلاة بقوله: "الله أكبر" بالإجماع، وتنعقد بقوله: "الله الأكبر" عندنا وعند الجمهور وقال مالك وأحمد وداود: لا تنعقد، وهو قول قديم". فتبين بهذا أن القول القديم لهم هو: "الله الأكبر".
(١) قال الخطيب البغدادي: "إن كان فعل قربة: فلا يخلو من أن يكون بيانًا لغيره، أو ابتداء من غير سبب، فإن كان بيانًا لغيره، فحكمه مأخوذ من المبين، فإن كان المبين واجبًا، كان البيان واجبًا، وإن كان المبين ندبًا كان البيان ندبًا، وإن كان فعلًا مبتدأً من غير سبب ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه على الوجوب، إلا أن يدل الدليل على غيره.
والثاني: أنه على الندب، إلا أن يدل الدليل أنه على الوجوب.
والثالث: أنه على الوقف، فلا يحمل على الوجوب ولا على الندب إلا بدليل، وهو الأصح. انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٥٠).
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) تقدَّم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>