في الأحاديث نهي عن الصلاة في المقبرة، وظاهره التحريم، وهو للتعبد يتناول كل ما يقع عليه اسم المقبرة، قديمة أو حديثة (١).
الدليل الرابع: عن أبي مرثد الغنوي (٢)، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا)(٣).
وجه الدلالة من الحديث:
قوله:(ولا تصلوا إليها)، فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى القبر، لما فيه من التعظيم البالغ، وذلك يتناول الصلاة على القبر أو إليه أو بين قبرين (٤).
الدليل الخامس: عن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)(٥).
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن القبور ليست محلًا للعبادة ولا موضعًا للصلاة، وعليه فلا تصح الصلاة في المقابر سواء أكانت قديمة أو حديثة (٦).
نوقش ما سبق من استدلال:
(١) انظر: الشرح الكبير، لأبي الفرج (٣/ ٢٩٩)، الممتع، للمنجي (١/ ٣٢١). (٢) هو كناز بن الحصين، له صحبة، شهد بدرًا وأحدًا والخندق، توفي بالمدينة في خلافة أبي بكر سنة (١٢ هـ). وعمره (٦٦) سنة، انظر طبقات ابن سعد،: العلمية (٣/ ٣٥)، التاريخ الكبير (٩/ ٩١). (٣) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، (٢/ ٦٦٨) (٩٧٢). (٤) انظر: شرح النووي على مسلم (٧/ ٣٨)، فيض القدير، للمناوي (٦/ ٣٩٠). (٥) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر (١/ ٩٤) (٤٣٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد (١/ ٥٣٨) (٧٧٧). (٦) انظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢/ ٨٦)، شرح السنة، للبغوي (٢/ ٤١١).