والتسريب، وأنْ يزادَ فيها، وأنْ توطأَ. فأخرجَ أبو داودَ (١)، والترمذيُّ (٢)، والنسائي (٣) منْ حديثِ ابن مسعود مرفوعًا: "لعنَ اللَّهُ زائراتِ القبورِ، والمتَّخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُجَ"، وفي لفظٍ للنسائيِّ (٤): "نَهَى [عن](٥) أنْ يُبْنَى على القبرِ، أو يزادَ عليهِ، أو يجصَّصَ، أو يكتبَ عليهِ".
وأخرجَ البخاري (٦) منْ حديثِ عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في مرضهِ الذي لمْ يقمْ منهُ:"لعنَ اللَّهُ اليهودَ [والنَّصارى](٧)، اتخذُوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ"، واتفقَا (٨) على إخراجِ حديثِ أبي هريرةَ بلفظِ: "لعنَ اللَّهُ اليهودَ [والنصارى](٩) اتخذُوا قبورَ أنبيائِهمُ مساجدَ".
وأخرجَ الترمذيُّ (١٠): "أن عليًا - عليه السلام - قالَ لأبي الهياجِ الأسدي: أبعثُكَ على ما بعثَني عليهِ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنْ لا أدعَ قبرًا مشرفًا إلا سوَّيتَه، ولا تمثالًا إلا طمستَه"، قالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ فكرهُوا أنْ يرفعَ القبرُ فوقَ الأرضِ.
قالَ الشارحُ - رحمه الله -: وهذهِ الأخبارُ المعبَّرُ فيها باللعنِ والتشبيه بالوثن بقولهِ:
(١) في "السنن" (٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٦). (٢) في "السنن" (٢/ ١٣٦ رقم ٣٢٠). وقال: حديث حسن. (٣) في "السنن" (٤/ ٩٤ رقم ٢٠٤٣). كلهم من حديث ابن عباس ولم أجده من حديث ابن مسعود، وهو حديث حسن بشواهده ما عدا لفظ: "السرج"، انظر: "الإرواء" (٣/ ٢١٣)، والضعيفة (رقم ٢٢٥) و"الإحسان" (٧/ ٤٥٢ رقم ٣١٧٩). (٤) في "السنن" (٤/ ٨٦ رقم ٢٠٢٧) من حديث جابر، وهو حديث صحيح. (٥) زيادة من (أ). (٦) في "صحيحه" (١٤٠/ ٨ رقم ٤٤٤٣، ٤٤٤٤). قلت: وأخرجه مسلم (٥٣١)، والنسائي (٢/ ٤٠ رقم ٧٠٣). (٧) زيادة من (ب). (٨) أي: البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠). قلت: وأخرجه أبو داود (٣٢٢٧)، والنسائي (٤/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٢٠٤٧). (٩) زيادة من (ب). (١٠) في "السنن" (٣/ ٣٦٦ رقم ١٠٤٩). قلت: وأخرجه مسلم (٩٣/ ٩٦٩)، وأبو داود (٣٢١٨)، والنسائي (٤/ ٨٨ رقم ٢٠٣١)، وأحمد (١/ ٨٩).