وفي الحديثِ دليلٌ على أن تحيةَ المسجدِ تُصَلَّى حالَ الخطبةِ، وقد ذهبَ إلى هذا طائفةٌ منَ الآلِ والفقهاءِ والمحدِّثينَ، ويخفِّفهُما [ليفرغَ](٦) لسماعِ الخطبةِ. وذهبَ جماعةٌ من السلفِ والخلفِ إلى عدمِ شرعيتهمَا حالَ الخطبةِ، والحديثُ هذا حجةٌ عليهمْ، وقد تأوَّلُوهُ بأحدَ عشرَ تأويلًا، كلُّها مردودةٌ، سردَها [الحافظ](٦) المصنفُ في [فتح الباري](٧) بردودِها، [ونقلها](٨)[ذلك](٩) الشارحُ [رحمه الله في الشرحِ](١٠)، واستدلُّوا بقولهِ تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}(١١)، ولا دليلَ في ذلكَ؛ لأنَّ هذا خاصٌّ وذلكَ عام، ولأنَّ الخطبةَ ليستْ قرآنًا.
[وبأنهُ](١٢) - صلى الله عليه وسلم - نَهَى الرجلَ أنْ يقولَ لصاحبهِ والخطيبُ يخطبُ:"أنصتْ"، [وهو](١٣) أمرٌ بمعروفٍ، وجوابهُ أن هذا أمرُ الشارعِ، وهذَا أمرُ الشارعِ، فلا تعارضَ بينَ أمرَيْه، بلِ القاعدُ ينصتُ والداخلُ يركعُ التحيةَ.
(١) (٢/ ٥٩٧ رقم ٥٨، ٥٩/ ٨٧٥). (٢) (٢/ ٥٩٦ رقم ٥٤، ٥٥/ ٨٧٥). (٣) البخاري وصفهما بخفيفتين في عنوان الباب (٣٣)، وقال ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٤١٢): "قال الإسماعيلي: لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين. قلت: هو كما قال، إلّا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك" اهـ. (٤) (٢/ ٥٩٧ رقم ٥٩/ ٨٧٥). (٥) (٢/ ٤١٢ رقم الباب ٣٣). (٦) زيادة من (أ). (٧) (٢/ ٤٠٩ - ٤١١)، وفي (أ): "الفتح". (٨) في (ب): "ونقل". (٩) زيادة من (ب). (١٠) زيادة من (أ). (١١) سورة الأعراف: الآية ٢٠٤. (١٢) في (أ): "ولأنه". (١٣) في (أ): "وهذا".