(وَعَنْ ابْنِ عمرَ - رضي الله عنهما - أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: لا صلاةَ بعدَ الفجر إلَّا سجدتينِ)، أي ركعتي الفجرِ كما يفسرُه ما بعدَهُ، (أخرجه الخمسةُ إلَّا النسائيُّ)، وأخرجهُ أحمدُ (٣)، والدارَقطنيُّ (٤). قالَ الترمذيُّ (٥): إنه غريبٌ لا يُعْرَفُ إلَّا منْ حديثِ قدامةَ بن موسى (٦).
والحديثُ دليلٌ على تحريمِ النافلةِ بعدَ طلوعِ الفجرِ قبلَ صلاتهِ إلا سنةَ الفجرِ، وذلكَ لأنهُ - وإنْ كانَ لفظُه نفيًا - فهوَ في معنى النهي، وأصلُ النهي التحريمُ.
قالَ الترمذيُّ (٥): أجمعَ أهلُ العلمِ على كراهةِ أنْ يصليَ الرجلُ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتيِ الفجرِ، قالَ المصنفُ (٧): "دعْوى الترمذي الإجماعَ عجيبٌ؛ فإنَّ الخلافَ فيهِ مشهورٌ، حكاهُ ابنُ المنذرِ وغيرُهُ. وقالَ الحسنُ البصريُّ: لا بأسَ بها، وكانَ مالكٌ يرى أنْ [يفعله](٨) مَنْ فاتتهُ الصلاةُ في الليلِ".
والمرادُ ببعدِ الفجرِ بعدَ طلوعهِ كما دلَّ [عليه](٩) قولهُ: (وفي روايةِ عبدِ الرزاق)، أي عن ابن عمرَ:(لا صلاةَ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتيِ الفجرِ)، وكما يدلُّ لهُ قولُهُ:
(١) وهم: أحمد (٢/ ١٠٤)، وأبو داود (٢/ ٥٨ رقم ١٢٧٨)، والترمذي (٢/ ٢٧٨ رقم ٤١٩) واللفظ له. وابن ماجه (١/ ٨٦ رقم ٢٣٥) مختصرًا. (٢) في "المصنف" (٣/ ٥٣ رقم ٤٧٦٠). قلت: وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥). (٣) في "المسند" (٢/ ١٠٤) كما تقدم. (٤) في "السنن" (١/ ٤١٩ رقم ١، ٢). قلت: وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٤٥٩ رقم ٨٨٦). (٥) في "السنن" (٢/ ٢٨٠). (٦) وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٢٥٦) بذكر طرق أخرى له ثم قال: كل ذلك يعكِّر على الترمذي في قوله: "لا نعرفه إلا من حديث قدامة". قلت: قدامة بن موسى هذا ثقة كما في "التقريب" (٢/ ١٢٤). وإنما علة الحديث من شيخه "أيوب بن حصين" فهو مجهول. والحديث صحيح بطرقه التي أوردها الألباني في "الإرواء" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥). (٧) في "تلخيصه" (١/ ١٩١). (٨) في (ب): "يفعل". (٩) في (ب): "له".