إلى جعفر نزعت همتي … فأي فتى نحوه تنزع!
إذا وضعت رجلها عنده … تضمنها البلد الممرع (١)
وما لامرئ دونه مطلب … ولا لامرئ دونه مقنع
رأيت الملوك تغضّ الجفون … إذا ما بدا الملك الأتلع (٢) (٢١٨ - ظ)
يفوت الرجال بحسن القوام … ويقصر عن شأوه المسرع
إذا رفعت كفه معشرا … أبى الفضل والعزّ أن يوضعوا
فما يرفع الناس من حطه … ولا يضع الناس من يرفع
يريد الملوك مدى جعفر … وهم يجمعون ولا يجمع
وكيف ينالون غاياته … وما يصنعون كما يصنع
وليس بأوسعهم في ال … غنى ولكنّ معروفه أوسع
هو الملك المرتجى للتي … تضيق بأمثالها الأذرع
يلوذ الملوك بأركانه … إذا نابها الحدث المفزع
بديهته مثل تفكيره … إذا رمته فهو مستجمع
إذا همّ بالأمر لم يثنه (٣) … هجوع (٤) ولا شادن أفرع
فللجود في كفه مطلب … وللسرّ في صدره موضع
شديد العقاب على عفوه … إذا السيف ضمنه الأخدع
وكم قائل إذ رأى همتي … وما في فضول الغنى أصنع
غدا في ضلال ندى جعفر … يجر ثياب الغنى أشجع
كأن أبا الفضل بدر الدجى … لعشر خلت بعدها أربع
لفرقته اكتأبت بابل … وأشرق إذ أمه المطلع
فقل لخراسان تغشي الطريق … فقد جاءها الحكم المقنع (٢١٩ - و)
ولا يركب الميل منها امرؤ … فيصرف عن غبّ ما يصنع
(١) -ممرع: خصب. القاموس.
(٢) -الملك طويل العنق البارز. القاموس.
(٣) -ضبطها ابن العديم بالاصل أولها من أعلى ومن أسفل أي «تثنه ويثنة».
(٤) -ضبط ابن العديم الهاء «بالفتح والضم» معا.