أتصبر يا قلب أم تجزع … فان الديار غدا بلقع
غدا يتفرق أهل الهوى … ويكثر باك ومسترجع
وتختلف الدار بالظاعنين … فنونا تشتّ ولا تجمع
وتفنى الطلول ويبقى الهوى … ويصنع ذو الشوق ما يصنع
فها أنت تبكي وهم جيرة … فكيف تكون اذا ودعوا
وراحت بهم أو غدت أينق … تخبّ على الأين (١) أو توضع
أيطمح في العيش بعد الفراق … محب لعمرك ما يطمع
هنالك يقطع من يشتهي ال … وصال ويوصل من يقطع
لعمري لقد قلت يوم الفراق … فأسمعت صوتك من يسمع
فما عرجوا حين ناديتهم … وقد قتلوك وما ودعوا (٢) (٢١٨ - و)
فإن تصبح الدار عريانة … تهبّ بها الشمال الزعزع (٣)
فقد كان ساكنها ناعما … له محضر وله مربع
ومغترب ينقضي ليله … فنونا ومقلته تهمع
يؤرقه ما به في الفؤاد … فما يستقر به مضجع
ألا إنّ بالغور لي حاجة … تؤرق عيني فما أهجع
إذا الليل ألبسني ثوبه … تقلب فيه فتى موجع
يجاذبه بالحجاز الهوى … إذا اشتملت فوقه الأضلع
ولا يستطيع الفتى سترة … إذا جعلت عينه تدمع
لقد زادني طربا بالعراق … بوارق غورية تلمع
اذا قلت قد هدأت عارضت … بأبيض ذي رونق يسطع
ودوية بين أقطارها … مفاوز أرضين لا تقطع
يضل القطا بين أرجائها … إذا ما سرى الفتى المصقع
تخطيتها فوق عيرانة (٤) … من الريح في مرّها أسرع
(١) -الاينق جمع ناقة، والاين: الاعياء والتعب. النهاية لابن الاثير.
(٢) -كتب ابن العديم في الحاشية: ينبغي أن تكون «وما شيعوا». وفي رواية الصولي:١٠٣ «ولا ودعوا».
(٣) -الزعزعة تحريك الريح الشجرة أو نحوها، أو كل تحريك شديد. القاموس
(٤) -العيرانة: الناقة النشيطة. القاموس.