ابن جبل قال: منا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فأصاب الناس ريح، فتقطعوا فضربت ببصري فإذا أنا قريب الناس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لأغتنمن خلوته اليوم فدنوت منه فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يقربني أو قال يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال؟ "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، وتصوم رمضان وإن شئت أنباتك بابواب الخير" قلت: أجل يا رسول الله قال: "الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الليل في جوف الليل يبتغى به وجه الله " ثم قرأ الآية {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ثم قال: "إن شئت أنباتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه " قلت: أجل يا رسول الله، قال:"أما رأس الأمر فالأسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد، وإن شئت أنباتك بأملك الناس من ذلك كله " فأقبل رجلان فخشيت أن يشغلاه عني قلت: ما هو يا رسول الله بأبي وأمي؟ فأشاربأصبعه إلى فيه فقلت: إنا لنؤاخذ بكل ما نتكلم به؟ قال:"ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك"
قال وحدثنا أبو أمية (١) حدثنا سليمان بن يحيى بن ثعلبة بن عبيد الله بن أبي عمرة حدثني أبي عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه.
(١) القائل هو أبو العباس محمد بن يعقوب. والحديث أخرجه المؤلف في "سننه" (٩/ ٢٠) وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ١٠٢ - ١٠٣) من طريق منصور عن الحكم بن عتيبة مختصرا. وفي هذا الحديث سليمان بن يحيى بن ثعلبة بن عبيد الله بن أبي عمرة لم نجد له ترجمة. • وأبوه هو يحيى بن ثعلبة أبوالمقوم، ضعفه الدارقطني. راجع "الميزان" (٤/ ٣٦٧)، "الضعفاء والمتروكون" (ص ٣٩٦ رقم ٥٨٦). وبقية رجاله ثقات ولكن فيه انقطاع كإسناد سابقه.