البرد (١)، وكان رث الثياب فبكى ثم سجد، فذهب به النوم في سجوده فهتف به هاتف: أنمناهم وأقمناك وتبكي علينا؟
[٢٩٨٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول: كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق فيفتح باب حانوته، فيدخله، ويسبل الستر، ويصلي أربعمائة ركعة، ثم يرجع إلى بيته.
[٢٩٨٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت جدي يقول: دخل عليه- يعني: الجنيد- أبو العباس بن عطاء وهو في النزع فسلم عليه، (فسكت) ثم رد عليه بعد ساعة وقال: اعذرني، فإني كنت في وردي، ثم أقبل وجهه إلى القبلة، وكبر، ومات.
[٢٩٨٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا بكر البجلي يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول: كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته، وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن، فقلت له: يا أبا القاسم، ارفق بنفسك فقال: يا أبا محمد، ما رأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفتي.
[٢٩٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا بشر بن عبد الله النهشلي قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت، وهو يومئ برأسه يرفعه ويضعه كانه يصلي، فقال له بعض أصحابه: في مثل هذا الحال؟ رحمك الله، قال: إني أبادر طي الصحيفة.
(١) في النسختين "يصلي مع نفسه فضربه البرد وكان رث الثياب وشدة البرد" فصححته من "الحلية".
[٢٩٨٢] وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٤٥) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي. وذكره القشيري في "رسالته" (١/ ١١٩).
[٢٩٨٣] أخرجه الخطيب أيضًا في "تاريخه" (٧/ ٢٤٥). وذكره ابن الملقن في "طبقات الأولياء" (ص ١٣٤).
[٢٩٨٤] أخرجه الخطيب أيضًا (٧/ ٢٤٨) وانظر "طبقات الأولياء" (١٣٣).
[٢٩٨٥] أبو بكر النهشلي، الكوفي، قيل اسمه: عبد الله بن قطاف أو ابن أبي قطاف، وقيل: ابن وهب، وقيل: معاوية. صدوق رمي بالإرجاء. من السابعة (م ت س ق).