وفي باب الاعتصام فيما حضّ عليه النبي ﷺ من اتفاق أهل العلم:(سمعت عمر على منبر النبي ﷺ)(١) وتم الحديث عنده وإنما أتى بطرف من الحديث، نبه به على بقيته وهو قوله في الخمر:(نزل تحريمها وهي من خمسة) الحديث، ثم جاء بعده بحديث: سمعت عثمان خطيبًا على منبر النبي ﷺ وتم عنده الحديث أيضًا، وأراد قوله هذا شهر زكاتكم الحديث.
وفي التوحيد عن عائشة، (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله تعالى على النبي ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] (٢) هذا طرف من حديث اختصره وأدخل منه موضع حاجته، وتمامه في كتاب البزار وغيره من المصنفين. قالت عائشة:(الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، جاءت خولة تشتكي زوجها إلى النبي ﷺ فخفي عليه أحيانًا بعض ما تقوله، فأنزل الله تعالى) وذكر الآية.
وفي باب ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قال ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥](قال: هذه أيسر)(٣)، كذا عند ابن السكن والنسفي، ولغيرهما (هذا أيسر) وسقطت هذه اللفظة عند الأصيلي وعنده، فقال النبي ﷺ: أيسر، ورواية غيره الصحيحة، وبها يستقل الكلام.
وفي باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه حديث:(إِذا تَقَرَّب العَبْدُ مِنِّي شبرًا)(٤) ذكره أولًا عن النبي ﷺ، ولم يقل عن ربه وتمامه: ما جاء بعده ثم قال: (وقال معتمر: سمعت أبي سمعت أنسًا عن أبي هريرة عن ربه ﵎ كذا في الأصول. قال الأصيلي: عن المروزي ليس عند الفربري عن النبي ﷺ قال القاضي ﵀: وليس في هذا ما يستدرك على البخاري لأن البخاري إنما ذكره أولًا عن النبي ﷺ مجردًا إلا من ذكر "عن ربه"، ثم ذكر
(١) البخاري (٤٦١٩). (٢) البخاري، كتاب التوحيد، باب (٩). (٣) البخاري (٧٤٠٦). (٤) البخاري (٧٥٣٧).