للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم اضطجعت وهو قائم فأنا أنظر إليه، فقلت بصوت لي حزين: سبقني العابدون وبقيت وحدى، وا لهف نفساه، فإذا رياح قد شهق وانكب على وجهه مغشيا عليه، فامتلأ فمه رملا، فما زال كذلك حتى أصبحنا ثم أفاق.

• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني أبو عمرو الضرير حدثني الحارث بن سعيد. قال: أخذ بيدي رياح القيسي يوما فقال:

هلم يا أبا محمد حتى نبكي على ممر الساعات ونحن على هذه الحال، قال وخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم خر مغشيا عليه، قال فجلست والله عند رأسه أبكي، قال فأفاق فقال ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك، قال لنفسك فابك، ثم قال: وا نفساه، وا نفساه، ثم غشي عليه. قال: فرحمته والله مما نزل به، فلم أزل عند رأسه حتى أفاق، قال فوثب وهو يقول: تلك إذا كرة خاسرة، تلك إذا كرة خاسرة، ومضى على وجهه وأنا أتبعه لا يكلمني حتى انتهى إلى منزله، فدخل وصفق بابه ورجعت إلى أهلي، ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات رحمة الله تعالى عليه.

• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني إبراهيم بن عبد الملك حدثني إسحاق بن إبراهيم الثقفي حدثني رياح بن عمرو القيسي. قال: أتيت الأبرد بن ضرار في بني سعد، فقال لي: يا رياح هل طالت بك الليالي والأيام؟ فقلت له بم؟ قال بالشوق إلى لقاء الله، قال فسكت ولم أقل شيئا حتى أتيت رابعة، فقلت لها تلثمي بثوبك، واستتري بجهدك، فقد سألني الأبرد مسألة لم أقل فيها شيئا، فقالت ما سألك؟ فقلت لها قال لي: هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء الله، قالت لي رابعة: فقلت ماذا؟ قلت لم أقل نعم فأكذب، ولم أقل لا فأهجن نفسي، قال فسمعت تخريق قميصها من وراء ثوبها وهى تقول: لكني نعم!.

• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون الضرير. قال: كنت أكون قريبا من الجبان، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق، وكنت

<<  <  ج: ص:  >  >>