قال النووي ـ رحمه الله ـ: «معنى المباشرة (١) هنا اللَّمس باليد، وهو من التقاء البشرتين» انتهى (٢).
«قال الباحث»: أجحف النووي رحمه الله في إيضاح معنى الحديث وبيان مسائله، فاكتفى ببيان المعنى اللغوي للمباشرة فحسب، والشراح يقولون: المراد بالمباشرة في الحديث: استمتاع الصائم بامرأته بالملامسة والمداعبة ومقدمات الجماع دون الجماع، كما ذكره غير واحد، كابن الأثير (٣) وغيره.
٥٧ ـ إغفاله تفسيراً قوياً لحديث «للصائم فرحتان»:
قال النووي ـ رحمه الله ـ: «وأما ـ فرَحه ـ عند فطره (٤)، فسببها: تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها» (٥).
«قال الباحث»: هذا سبب حسنٌ، ويحتمل أن يكون سبب الفَرَح هو: زوال جوع الصائم وعَطَشه حين أبيحَ له الفطر، كما أشار إليه الإمام القرطبي،
(١) قاله تعليقاً على حديث عائشة، قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم»، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة (٢/ ٧٧٧)، (حديث: ١١٠٦). (٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٧/ ٢١٧). (٣) «جامع الأصول» لابن الأثير (٦/ ٢٩٦). (٤) يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعاً «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب في فضل الصيام (٢/ ٨٠٧)، (حديث: ١١٥١). (٥) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٨/ ٣٢).