ذكر النووي ـ رحمه الله ـ حديث مسلم:«نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فُرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له … »(١)، ثم قال:«قال القاضي: الظاهر أنه فُرض عليهم ـ أي أهل الكتاب ـ تعظيمُ يوم الجمعة بغير تعيين، ووَكَل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم في تعيينه، ولم يهدهم الله له … ولو كان منصوصاً لم يصحّ اختلافهم فيه»(٢).
«قال الباحث»: ما نسبه النووي للقاضي عياض ليس من كلامه، وإنما نقله القاضي عن بعض المشايخ (٣)، وهذا نص كلامه في إكمال المعلم: «وقال بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس في الحديث دليلٌ أن يوم الجمعة فُرض عليهم تعيينه، فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرضًا فُرض عليه، والظاهر
(١) «صحيح مسلم» من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (٢/ ٥٨٥)، (حديث: ٨٥٥). (٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٤٣)، باختصار. (٣) ينظر: «إكمال المعلم» (٣/ ٢٥٠).