ففيه نَظَرٌ لأنَّ المَعنى لا سيَّ شَيءٌ هو يَومٌ، فَقولُنا: هو يَومٌ في مَحَلِّ الرَّفعِ بأنَّهُ صِفةُ لِشَيءٍ. ما أحسنَ زَيدًا معناه: شَيءٌ أحسنَ زَيدًا، والفَرق بينَ إن وما الشَّرطِيَّتَينِ أنَّ (ما) للإِبهامِ، وإنْ للإِيضاحِ تَقولُ إذا أردتَ الإِبهامَ: ما تفعلْ أفعلْ وما يأكُلْ زيدًا آكلْهُ، فإذا أردتَ الإِيضاحَ قُلتَ: إنْ يأكلْ زَيدٌ التَمر اكلْهُ، وإن يَضربْ أضرْبهُ.
قالَ جارُ اللهِ:"وهي في وَجهَيها مُبهَمَةٌ تَقَعُ على كلِّ شيءٍ، تَقولُ لِشَبَحٍ (١) رُفِعَ لَكَ من بَعيدٍ لا تَشعُر بِهِ: ما ذَاك؟ فإذا شَعَرتَ أنَّه إنسانٌ قُلتَ: مَن (٢) هُوَ وقَد جاءَ: "سُبحانَ ما سَخَّركُنَّ لَنا" وسُبحانَ ما سَبَّح الرّعدُ بِحَمدِهِ".
قالَ المُشَرِّحُ: اللَّامُ (٣) في قولِهِ: لِشَيخٍ لَيست على نَهجِ اللَّام في قولكَ: قلتُ لِزَيدٍ: كَذا، بَل هو بمعنى من أجلِ إطلاقِ ما في هَذين المَوضوعين كأنَّه يُنبئ عن عَظَمَةِ شَأنِ اللهِ تَعالى (٤)، وكَيفيَّةِ مَلَكُوتِهِ وكبريائِه. وفي (حاشِيَةِ المفصَّل)(٥) إذا قُلتَ: قالَ المُبَرّدُ: ما هذا الرّجلُ؟ فهو سُؤالٌ عن صِفاتِهِ، فَجوابُه عالِمٌ أو جاهِلٌ، فإذا قِيلَ مَن هذا الرَّجُلُ فهو سُؤالٌ عن ذَاتِهِ فجوابُه ابنُ (٦) فُلانٍ، والدَّليلُ عَليهِ قولُهُ تَعالى (٧): {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} والسُّؤالُ عن الوَصفِ دُونَ الجِنسِ (٨) لأنَّه قَد تَبَيَّنَ (٩)
(١) في (ب) فقط للشبح. (٢) في (أ) ماهو. (٣) في (ب) الشّبح. (٤) في (ب). (٥) حاشية المفصل: ورقة: ١٠٨. (٦) في (أ). (٧) سورة البقرة: آية: ٧٠. (٨) في (أ) الحسن. (٩) في (أ) أبين.