أولًا أنَّ المأمورَ بِذَبحِهِ بَقَرَةٌ، وقد يُسألُ بها عن وَصفِ ما يَعقِلُ يقالُ: ما زَيدٌ كأنَّه قِيلَ: أَجُوادٌ أم بَخِيلٌ، أم شُجاعٌ، أم جَبَانٌ؟ وعلى ذلِكَ ما أنشدَه الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجَاني:
وقَائلةٌ لِي ما أَشجَعُ … فَقُلتُ: تَضُرُّ ولا تَنفَعُ (١)
قال جارُ الله:"فصلٌ؛ ويُصيبُ ألفَها القَلبُ والحَذفُ، فالقَلبُ في الاستفهامِيَّةِ: جاءَ في حديثِ أبي ذُؤيبٍ: قَدِمتُ المَدينةَ ولأهلِهَا ضَجِيجٌ بالبكاءِ (٢) كَضَجيجِ الحَجيج أهلُّوا بالإِحرامِ فقلتُ: مَه؟. فقِيلَ: هَلَكَ رَسولُ اللهِ "-صلى الله عليه وسلم-".
قالَ المُشرِّحُ: اعلم أنَّ الواقِعةَ المُستَفهَمَ عنها، مَتى كانَت هائِلَةً مُستَشنَعَةً بتر ألف (٣) الاستفهام وقلب الاستفهاميَّةُ منه (٣) هاءً استعظامًا للواقِعَةِ وتَوضِيحًا أنَّ السؤالَ قد تَمَّ، ليُجِيْبَهُ المَسؤُولُ عَنه على أسرعِ الأحوالِ لا ينتظر تَمام السُّؤالِ.