للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

للمصدرِ؛ أي: فزادَهُم قولُهم، والبارزُ للمقتدين (١) مع الرسولِ لا (٢) للمقول بهم لِمَا عرفتَ أن أكثرَهم كرِهوا الخروجَ معهُ .

والمعنى: أنهم لم يلتفِتوا إليه ولم يضعُفوا، بل ثبت به يقينُهم باللّهِ، وازداد إيمانهم (٣)، وأظهرُوا حميةَ الإسلامِ، وأخلصُوا النيةَ عنده.

وهو دليلٌ على أن الإيمانَ بمعنى التصديقِ يزيدُ وينقصُ، ومَن أنكره قال (٤): ذلك بحسبِ المتعلَّقِ، أعني: ما يؤمَن بهِ، وأمَّا الإيمانُ الشرعيُّ فدائرة الخلافِ فيهِ واسعةٌ؛ لأن من المخالفينَ مَن قالَ بدخولِ الطاعاتِ فيه، ومنهُم مَن أنكَره (٥).

﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾: مُحسبنا اللّهُ وكافينا؛ مِن أَحْسَبَهُ: إذا كفاه، والدليل على أنهُ بمعنى المحسِبِ قولُهم: (هذا رجلٌ حسبُكَ) على أنهُ صفةٌ للنكرةِ؛ لكونِ الإضافةِ غيرَ حقيقيةٍ، وهي إضافةُ اسم الفاعل إلى معموله.

﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: ونعم الموكولُ إليه هوَ.

* * *

(١٧٤) - ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

﴿فَانْقَلَبُوا﴾: فرجعوا من بدرٍ الصُّغرى سالمين غانمين وهو ما ذكرَهُ بقولِه:


(١) "للمقتدين" من (م)، ولم تجود في باقي النسخ، ورسمها قريب من: "للمتبنين".
(٢) "لا" من (م) وسقطت من باقي النسخ، وهذا رد على البيضاوي في قوله: والبارز للمقول لهم.
(٣) في (ف) و (م): "وازدادوا إيمانًا". والمثبت من (ح) و (ك).
(٤) في (د): (فإن).
(٥) في هامش (د) و (ت): "فيه رد لمن لم يفرق بين الإيمانين فخلط الكلام. منه). وفي هامش (ف): "وأما الثبات على الإيمان والزيادة فيه فقد كان حاصلًا قبله. منه".