وفي إظهارِ ذكر الله في المواضع الثلاثةِ، وتقديمِه على ﴿الْمَصِيرُ﴾، مع أن الموقِعَ موقعُ الإضمارِ، إيعادٌ شديدٌ، وتربيةٌ للعلمِ والقدرةِ والمهابةِ بأنه هو العالمُ القادرُ دون غيره، ولا يُخَصُّ علمُه وقدرتُه ببعض المعلوماتِ والمقدوراتِ (١) دونَ بعضٍ، فيجبُ أن يُحذَرَ ويُتَّقى.
﴿يَوْمَ تَجِدُ﴾: نصبٌ بمضمرٍ نحوَ: اذكر، لا بـ ﴿تَوَدُّ﴾ إذ حينئذ يضيعُ توصيفُ اليومِ بوجدانِ كلِّ نفس ما عملت من خيرٍ محضرًا، بل يُخلُّ؛ إذ لا يصلُحُ منشأً لتلك الودادةِ، والأصلُ في مثلِ ذلك هوَ المَنشئيَّة.
﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ عليه، وفيهِ إشارةُ بشارةٍ للمؤمنِ؛ لأنهُ ذكرَ أنهُ يجدُ الخيرَ محضَرًا ولم يذكُر في حقِّهِ إحضارَ الشرِّ؛ لأن (٢) منه ما يُغفَر فلا (٣) يُحضَرُ، قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦].
والظاهر حضورُ العملِ بنفسه من الخيرِ والشرِّ على ما نطقَ به الخبرُ عن خيرِ البشرِ، فلا يجوزُ الصرفُ عنه بلا صارفٍ.
(١) في (ف) سقط: " والمقدورات ". (٢) في (ف) و (م): "لأنَّه". (٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "ولا".