وإنما سلَّطهُ اللهُ تَعَالى على تزيينِ ما ذُكرَ لأنَّه من أسبابِ التعيُّشِ وبقاءِ النوعِ.
﴿مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ﴾ القناطيرُ: جمعُ القنطارِ، وهو المال الكثير، و ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ مأخوذةٌ منهُ للمبالغةِ؛ أي: مِن شأن العرب أن يشتقُّوا من لفظ الشيء الذي يريدون المبالغةَ في وصفِهِ ما يُتبِعونه به تأكيدًا وتنبيهًا (١) على تناهيهِ، مِن ذلكَ: ظلٌّ ظليلٌ، وداهيةٌ دهياءُ، وبَدْرةٌ مبدَّرةٌ (٢).
ويحتمِلُ أن يكونَ مِن قنطرتُ الشيء: إذا رفعتَهُ، ومنهُ القنطرة؛ لأنهُ بناءٌ مشيَّدٌ (٣).
﴿مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: والخيلُ: الأفراسُ، سميت خيلًا لاختيالها في مشيها (٤)، والمسوَّمةُ: المعلَّمةُ؛ منَ السُّومة (٥) وهي العلامةُ، أو المرعيَّةُ؛ مِن أسام الدابَّةَ وسوَّمها، أو المطهَّمةُ؛ أي: تامةُ الخلقِ (٦)، من السَّومة؛ لأنها كأنها علَمٌ في الحسن، أو من السَّومِ في البيع لأنها تُسام كثيرًا.
﴿وَالْأَنْعَامِ﴾: الإبل والبقر والغنم.
﴿وَالْحَرْثِ﴾ هو إلقاءُ البذرِ وتهيئةُ الأرضِ، والزرعُ: مُراعاتُهُ وإنباتُهُ، ولهذا
(١) في (د): "أو". (٢) البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، ومبدَّرة: كاملة. انظر: "القاموس" (مادة: بدر)، و"نواهد الأبكار" (٢/ ٤٩٨). (٣) في (د): "شيد". (٤) في (ف) و (م): "مشيتها". (٥) في (ف) و (ك) و (م): "الوسمة"، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في المصادر. انظر: "الكشاف" (١/ ٥٤٣)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨)، و"البحر" (٥/ ٢٢٧). (٦) في (ف): "الخلقة".