﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾: لا بد من صرفه عن ظاهره؛ لأن الرؤية بمعنى الإبصارِ لا يتعدى إلى المفعولين، و ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ مفعولٌ ثانٍ لا حالٌ؛ لعدمِ ثبوتِ تلكَ الحال في الواقعِ لواحدةٍ (١) من الفئتين، فالمرادُ: معناه المجازيُّ؛ وهو العلمُ الحاصلُ بسببِ رؤيةِ العينِ.
﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ نَصرَه كما إيَّدَ أهلَ بدرٍ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾، أي: فيما ذُكرَ مِن غلبةِ المسلمين - على قلَّتِهم وضعفِهم - الكافرينَ - على كثرتهم وشوكتهم - بالكيفيةِ المذكورةِ. ﴿لَعِبْرَةً﴾: لعظةً.
﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾: لذوي البصائرِ، أو لمن أبصرهم (٢).
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾؛ أي: المشتهَياتِ، سمَّاها شهواتٍ مبالغةً وإيماءً إلى أنهم انهمكُوا في محبَّتها حتى أحبُّوا شهوتَها، وهيَ (٣) تَوَقانُ النفسِ إلى الشيءِ.
والمزيِّنُ في الحقيقةِ هوَ الشيطان؛ لأن التزيينَ صفة تقومُ بهِ، فمَن قالَ: المزيِّنُ هو الله تعالى لأنَّه الخالقُ للأفعال والدواعي؛ فقدْ أخطأ في المدَّعَى، وما أصابَ في الدليلِ، على ما سبق تفصيله في تفسيرِ سور البقرة.
(١) في (ك) و (م): "لواحد". (٢) في (ف): "بصرهم". (٣) في (ف): "وهو".