للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و ﴿مَا﴾ في موضع الرفع بالظَّرف (١) إن جُعل (مَن) موصولةً، وبالابتداء إنْ جُعلت شرطيَّةً على رأي سيبويه؛ إذ الظرفُ غيرُ معتمِدٍ على ما قبله.

وإنما ذكِّر فعلُ الموعظة لأن تأنيثها غيرُ حقيقيٍّ مع أن فيه فاصلاً، فلا حاجة إلى التأويل بأنها في معنى الوعظ.

﴿وَأَمْرُهُ﴾ في ذلك.

﴿إِلَى اللَّهِ﴾ يحكم في شأنه بما شاء يوم القيامة لا إليكم، فلا تطالبوه بشيء.

﴿وَمَنْ عَادَ﴾ إلى الربا بعد النهي عنه.

﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّا﴾ لإصرارهم عليه.

﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ إذا اعتقدوا حلَّه لأنَّه كفرٌ، والكفر يوجِب الخلود في النار.

* * *

(٢٧٦) - ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ المحقُ: نقصان الشيء حالاً بعد حالٍ حتى يذهبَ كلُّه؛ كما في محاقِ الشهر، وهو حالُ أكلِ الربا، فإن اللّه تعالى يُذهب بركته، ويُهلك المال الذي يدخل فيه.

﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي: يُنمي (٢) ويزيدُها، بأن يضاعفَ عليها الثواب، ويزيدَ المال الذي أُخرجت منه، ويباركَ فيه، وفي الحديث: "ما نقصَتْ زكاةٌ من مالٍ قطُّ" (٣).


(١) يعني الجار والمجرور في قوله: ﴿فَلَهُ﴾.
(٢) في (ك): "ينميها".
(٣) رواه مسلم (٢٥٨٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: "ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلا عزًّا .. ".