للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أي: يُؤمَن عن الضياع، خبر ﴿الَّذِينَ﴾، وإذا أريدَ كون الصلة سبباً لحصول الخبر للموصول ضمِّنت معنى الشرط وأُدخل الفاءُ في الجزاء، وإن لم يقصد ذلك فلا، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٢].

وقيل: للعطف والخبرُ محذوف، أي: ومنهم الذين، ولهذا جوِّز الوقف على قوله: ﴿وَعَلَانِيَةً﴾.

﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قد مرَّ تفسيره.

* * *

(٢٧٥) - ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾؛ أي: يتمتَّعون به، فإن التعبير بالأكل عن مطلَق التمتُّع على طريقة العبارة (١) عن كلِّ وجوه الشيء بجلِّها شائع في الألسنة كلِّها.

كتب ﴿الرِّبَا﴾ بالواو على لغةِ مَن يفخِّم كما كُتب الصلاة والزكاة، وزيدت الألفُ بعدها تشبيهاً لها بواو الجمع لزيادة التفخيم، ومعناه لغةً: الزيادة المطلَقة، وشرعاً: الزيادة في القَدْر أو في الأجَلِ على الوجه المذكور في كتب الفقه.

﴿لَا يَقُومُونَ﴾ يوم القيام.

﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾: إلا قياماً كقيام الذي يتخبَّطه المفسِدُ من الجنِّ، والخَبْط: الضربُ باليد كيف يقع، والرَّمْحُ بالرِّجل، والزَّبنُ بالرُّكبة، والتخبُّط: تكلُّف الخبط، والمراد: الزيادة فيه.


(١) في (ف): "الكناية".