الْتَجَؤوا إلى اللّه بالدعاء، وفيه ترتيبٌ بليغ، إذ سألوا أولاً إفراغَ الصبر في قلوبهم الذي هو مِلاكُ الأمر، ثم ثباتَ القدم في مَداحض الحرب المسبَّبَ منه (١)، ثم النصرَ على العدو المرتَّبَ عليهما غالباً، ثم أشاروا بتوصيف ﴿الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ إلى أنهم يطلبون النصر لا للانتقام منهم بفعلهم بهم، بل لأنهم كفار وأعداءٌ لربهم.
﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ الفاء فصيحةٌ، وقبله مضمَرٌ، أي: فاستجاب اللّه دعاءهم ونصرهم، فالهزيمة دفع الشيء بقوةٍ حتى يدخل بعضُه في بعضٍ، والمِهْزام: خشبة يحرَّك بها الجمر ويُدفع بعضُه على بعض.