للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

قيل: لما بيَّن أن الفِرار عن الموت غيرُ نافع، وأن المقدَّر لا محالةَ واقع، أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلُهم ففي سبيل اللّه، وإلا فالنصر والثواب.

وَيرِدُ عليهْ أنه تعالى نهى عن إلقاء النَّفس بالمَهلكة، ولو لم يكن في الاحتراز نفع لَمَا نُهي عنه.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يسمع ما يقوله المتخلِّفون والسابقون.

﴿عَلِيمٌ﴾ بما يُضْمرونه فيجازيهم بحسَبه.

* * *

(٢٤٥) - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ﴿مَنْ﴾ هو استفهامية مرفوعةُ المحلِّ بالابتداء، و ﴿ذَا﴾ هو خبرُه، و ﴿الَّذِي﴾ صفةُ ﴿ذَا﴾ أو بدلُه.

وإقراضُ اللّه تعالى مَثَلٌ لتقديم العمل الذي يُطلب به ثوابه.

﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: إقراضاً حسناً، بخلوصِ النية وطِيبِ النفس، بلا مَنٍّ ولا أذًى، أو: مقروضاً حسناً بكونه حلالاً طيِّباً.

وقيل: المراد من القرض (١): الإنفاقُ في سبيل الله تعالى، ويؤيده أنها نزلت في أبي الدَّحداح حين تصدَّق بحديقةٍ له.

﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ فيضاعِفُ جزاءَه ﴿لَهُ﴾ أُخرج على صورة المغالَبة للمبالغة.

وقُرئ بالنصب على جواب الاستفهام حملاً على المعنى، فإنَّ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي


(١) في (م): "قرض".