للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(٢٤٢) - ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

﴿كَذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعِدَّة.

﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ وعد بأنه تعالى يبيِّن لعباده ما يحتاجون إليه معاشاً ومَعاداً من الأحكام ودلائلها.

﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: لتعقلوا، أي: لتستعمِلوا عقولكم في قبولها والتفكُّرِ فيها لاستنباطِ غيرِ المنصوص من المنصوص.

* * *

(٢٤٣) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ كلمةٌ تجري مَجرى المثلِ في التعجيب يخاطَبُ بها مَن لم يَرَ ولم يسمع ما بعدها، وهي تقريرٌ لمن سمع بالقصة من أهل الكتاب وأخبارِ الأولين، وتعجيبٌ من شأنهم، والخطابُ لكلِّ أحد.

﴿إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ رُوي: أن أهل داوَرْدانَ -قريةٍ قِبَلَ واسطَ- وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين، فأماتهم اللّه ثم أحياهم ليعتبِروا وَيعلموا أنْ لا مفر مِن حكم اللّه تعالى وقضائه (١).

وقيل: هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكُهم إلى الجهاد فهربوا حذراً من الموت، فأماتهم اللّه ثمانيةَ أيام ثم أحياهم، وهم ألوفٌ كثيرة (٢)، واختُلف في عددها بما لا يُجدي.


(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤١٦ - ٤١٧) مطولاً عن السدي.
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٩٠)، وعزاه بنحوه ابن عطية في "المحرر الوجيز" (١/ ٣٢٧) للضحاك.